إذًا اليوم لا مردَّ له فهل هناك ملجأ، إذا وجد قصف صاروخي وهناك ملجأ فنصف مصيبة، أما هذا اليوم فلا مردَّ له ولا ملجأ تلجأ إليه من هذا اليوم، ولا جهة في الخلق جميعًا تُنكر عليك، أو تنكر على من يصيبك ما أصابك. فأحيانًا الإنسان يُعاقب، ولكن له ناسًا يحتجون، ويعترضون، ويكتبون، وينشرون مقالة، ويتجمَّعون، ويطالبون ويتوسَّطون، ففي الدنيا لو أصاب إنسانًا ظلم فهناك من ينكر هذا الظلم الذي لحق به، فالعلماء قالوا:
{مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) }
أي لا أحد يستطيع أن يستنكر ما حلَّ بهذا الإنسان.
كل إنسان يوم القيامة يحاسب بمفرده:
لأنه:
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}
(سورة الأنعام: من آية"94")
ففي الحياة الدنيا يوجد تجمُّعات، وجماعات، يقول لك: هذا من جماعتي والله إذا أحد اقترب عليه نعمل كذا وكذا. لا يوجد ذلك يوم القيامة ففي الدنيا أحيانًا ينتمي الإنسان إلى جماعة فتحميه، وقد تحميه على الحق إذا كانت جماعة مؤمنة، وعلى الباطل إذا كانت جماعة غير مؤمنة، وفي الآخرة:
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}
(سورة الأنعام: من آية"94")
لا يقدر أحد أن يتكلَّم بكلمة.
لذلك:
{مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) }