كان الجنينُ يعيش في سبعمئة وخمسين سنتيمترًا مكعَّبًا في الرحم فانطلق إلى الدنيا، والمؤمن كذلك ينتقل بالموت من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، كما ينتقل الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا. فنحن نسعى إلى الراحة النفسيَّة، والراحة النفسيَّة لا تكون إلا بمعرفة الله، في فراغ.
والله أقول لكم هذا الكلام: لا يملؤه لا المال، ولا الجاه، ولا السلطان، ولا الصحَّة، ولا الذكاء، ولا العلو في الأرض، لا يملؤه إلا أن تعرف الله، وأن تكون متبعًا لأمره، فشعور العبد أن الله يحبٌّه شعور لا يقدَّر بثمن، وشعوره أنه في ظل الله، وفي رحمته، والله يدافع عنه ..
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا (96) }
(سورة مريم)
هذا الشعور بالانتماء إلى خالق الأكوان، شعور بالانتماء إلى رب العالمين، وأنك في ظل الله، وأن الله لا يتخلَّى عنك، وأنه يحبُّك، وأنك كما قال الله عزَّ وجل:
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
(سورة الطور: من آية"48")
وهذا الشعور لا يقدَّر بثمن، وإذا شئتم عليه دليلًا: فالإنسان أحيانًا يعقد صلة مع إنسان قوي أو ذي شأن في المجتمع، فالأرض عندئذٍ لا تسعه، فإذا كان معه صورة مع شخص مهم يضعها في صدر بيته، ويطلع عليها الزوَّار تأكيدًا لهذه العلاقة، ولكن المؤمن علاقته الطيِّبة بربِّه، فالمؤمن ربَّاني أي أن كل جهده في الدنيا يتجه إلى حُسن العلاقة بالله والقضيَّة سهلة جدًا، وكل هؤلاء الذين تقع عينك عليهم هم عباد الله، فإذا أكرمت واحدًا منهم فكأنَّك أكرمت ربَّك، وإذا نصحت الناس يرضى الله عنك، وإذا كنت لهم وفيًا وخدمتهم وصدقتهم يرضى الله عنك.
على كل إنسان أن يصطلح مع نفسه: