فهرس الكتاب

الصفحة 16971 من 22028

(سورة الإسراء)

كان ابنك عندك، فصرت عنده، فهذا الخط البياني حينما ينزل فالمؤمن العاقل الأريب الموفَّق، هو الذي يسعى ليكون خطه البياني صاعدًا باستمرار، فإذا عرفت الله عزَّ وجل فخطُّك البياني صاعد، وإذا تقدَّمت بك السن فلك شيخوخةٌ متألِّقة؛ فيها العطاء، والوقار، والحب، والقوَّة والنبي عليه الصلاة والسلام من أدعيَّته:

(( ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا ((

[من كنز العمال: عن"ابن مبارك"]

المؤمن متفائل، لا ينتظر من الله إلا الخير، والسعادة، والسلامة، ولكن بشرط أن تستجيب له، وأن تعقد الصلح معه، وأن تعود وتنيب إليه، وأن تأتمر بأمره، وتنتهي عمَّا عنه نهاك ..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (24) }

(سورة الأنفال) .

ومعنى هذا دعوة الله عزَّ وجل أنه يدعوك لحياة القلب، فإذا أصبح قلبك حيًا عشت به سعيدًا في الدنيا وبعد الموت، ولا يوجد ما يجذب نظر قارئ السيرة أكثر من أن أصحاب رسول الله رضوان الله تعالى عليهم ما منهم واحدٌ إلا وكان يعيش أسعد لحظات حياته عند مفارقة الدنيا. ولو سألت الآن طبيبًا يعمل في أمراض عضالة يقول لك: حينما يشعر المريض بأنه قد أُصيب بهذا المرض تنهار أعصابه، ويصبح كالأطفال، لأنه سينتقل من كل شيء إلى لا شيء، أما المؤمن فسينتقل من شيء إلى كل شيء.

شعور العبد أن الله يحبٌّه شعور لا يقدَّر بثمن:

النبي عليه الصلاة والسلام صوَّر انتقال المؤمن من الدنيا إلى الدار الآخرة فقال:

(( كما ينتقل الجنين من رحم أمِّه إلى سعة الدنيا ) )

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت