فهرس الكتاب

الصفحة 16970 من 22028

{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) }

(سورة طه)

ومن لم يتبع هدى الله عزَّ وجل ضلَّ عقله وشقيت نفسه.

والإنسان أيها الأخوة قد ينطلق من منطلق نفسي، ما منَّا واحدٌ إلا ويحب نفسه؛ ويحب وجوده، وسلامة وجوده، وكمال وجوده، واستمرار وجوده. و انطلاقًا من حبه لنفسه عليه أن يستجيب لله عزَّ وجل، فالإنسان يحب استمرار الوجود، والإنسان يحب أن يعمَّر مئة سنة، ما من إنسان إلا ويشتهي ذلك، ولكن ما الذي يجعلك تسعد إلى أبد الآبدين؟ أن تستجيب لله عزَّ وجل، لكن لو أراد الإنسان الدنيا وحدها فهو يقامر، لأن كل آماله متعلِّقة بضربات قلبه، فلو وقف القلب فجأةً انتهى كل شيء، وتحوَّل عنه كل شيء، وخسر كل شيء، خسر الدنيا وخسر الآخرة، ولذلك لا يرتاح الإنسان ولا تطمئن نفسه إلا إذا شعر أنه إذا توفَّاه الله فله عند الله جنَّة وسعادة، قال تعالى:

{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ (61) }

(سورة القصص)

من ابتعد عن الله عز وجل شعر بقلق يأكل قلبه:

في أعماق الإنسان البعيد عن الله قلق، وشعور بالخوف من المستقبل، تُرى ماذا يخبِّئ له المستقبل؟ يخبئ له مرضًا عضالًا؟ تُرى هل المرض في قلبه، وفي كبده؟ أو في كليتيه؟ وفي الخلايا ورم غير طبيعي؟ تُرى هل ينتظره حادث؟ هل في شيخوخة يُردُّ إلى أرذل العمر؟ هذا القلق المخيف الذي يأكل قلوب العباد سببه البعد عن الله عزَّ وجل.

والآن يوجد أمراض متفشِّية في العالم من أبرزها مرض الكآبة، يقول لك: نوبات كآبة. لأن خطُّه البياني نازل وليس صاعدًا، وكلَّما تقدَّمت به السن ضعفت إمكانيَّته في الاستمتاع بالحياة، ويكون في أوج عطائه، فتقاعد وأصبح على الهامش، والكلام لأولاده، قال:

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا (23) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت