الإنسان إذا صدق مع عباد الله قاطبةً (دون تعيين) كان صادقًا، ومخلصًا، وأمينًا، وخيِّرًا، ومعطاءً، فالخلق كلُّهم عيال الله وأحبُّهم إلى الله أنفعهم لعياله. أما آن الأوان أن يصطلح الإنسان مع نفسه؟ وأن يدخل معها في سلام، لأن الفطرة عالية، فعندما ينحرف الإنسان فهناك عذاب داخلي، وهناك غليان داخلي، ووخز، وتأنيب، وتضييق، يقول لك: متضايق، الأرض كلُّها لا تسعني، وأكاد أنفجر. فلماذا تنفجر؟ إنك آكل شارب نائم، تملك كل شيء، فلماذا الضيق؟ هذا ضيق البُعد عن الله، أو ضيق العذاب النفسي، وضيق تعذيب الفطرة لذاتها.
لذلك فربنا عزَّ وجل يقول:
{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ (47) }
ومعنى {لا مردَّ له} أحيانًا يكون الإنسان على موعد مع شخص فيلغي الموعد، وأن يقف أمام فلان في اليوم الفلاني، فيعمل واسطة ويؤخِّر اليوم إلى شهر، أخي أجِّل لي الدعوى لأسباب مرضيَّة، فيأتي بتقرير طبي يؤجِّل الدعوى، فالأيام الحاسمة في حياة الإنسان قد تؤجَّل أو قد تُلغى، فإذا كنت أقوى من خصمك فتلغي الدعوى كلِّها فتنشطب مثلًا، وإن كان عليك مسؤوليَّة وسؤال وجواب، فإذا كان لك شخص أقوى من الذي سيسألك فيلغي لك اللقاء كله، فهذا اليوم الحاسم هل يُلغى، فالإنسان بحياته الدنيا يحتال أحيانًا على إلغاء الأيام الحاسمة في حياته، إما أنه يغادر، أو يلغي، أو يتوسَّط، أو يكون أقوى من الشخص الذي سيحاسبه فلا يأتي فهذه الأيام الحاسمة أيام الحساب، وأيام دفع الثمن، وأيام الحُكم، فهذا اليوم قد يُرد، أو يُدفع، أو يُلغى، أو تهرب منه، أو تبعده عنك ولكن يوم الدين لا يستطيع أحدٌ أن يردَّه ..
{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ ٍ (47) }
يوم القيامة هو اليوم الحاسم عند كل إنسان: