إذًا لا تحب أن تستقيم تحمَّل، وكل إنسان يعصي الله يتحمَّل، وأحيانًا آلام الدنيا لا تحتمل، ويقول لك: جاءتني كريزة رمل فلم أنم منها طوال الليل، صحت واسترحت. وآلام الضرس لا تحتمل، وآلام الأمعاء والشقيقة لا تحتمل، والله عزَّ وجل يمس الإنسان بالعذاب، ومعنى المس معنى دقيق جدًا، فإذا أمسك إنسان مكواة ووضع اللعاب على إصبعه، أقل مساحة ممكنة، وأقل وقت ممكن، ومخفّف وهو اللعاب، يقول لك: مثل النار. فهذا المس، والله في الدنيا يمسُّنا مسًا، ولكن في الآخرة لا يوجد مس بل عذاب مقيم أي دائم، والفرق كبير جدًا، ولذلك قال تعالى:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) }
(سورة السجدة)
{وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ (46) }
فالولي هو الذي يدُل على الخير، والله عزَّ وجل أودع فيك العقل وسخَّر لك الكون، وفطرك فطرة عالية، وأنزل لك كتابًا، وبعث الأنبياء، وسخَّر العلماء، وعلَّمك بالأحداث، وعلَّمك بالتربية النفسيَّة، وكل شيء فالله سخَّره للهدى ولم تهتدِ بهدى الله، فهل من المعقول جهة ثانية تهديك؟ لذلك:
{وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) }
وعندما يقع الإنسان، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان الله عليك فمن معك؟ ما معك أحد، فالدنيا فيها وحشة، والإنسان لا يعتز بشبابه، في خريف عمره، إما في عمر ثمانين، وإما في أرذل العمر، والإنسان أحيانًا يرخي الله عزَّ وجل له الحبل، ولكن عندما يستحق العقاب تجده صار يعاني ما يعاني.
كل إنسان بإمكانه أن يتوب إلى الله تعالى قبل أن يَاتِيَ يَوْمٌ لا رجعة فيه:
أيها الأخوة ... مطلع الآيات يقول الله عزَّ وجل: