فهرس الكتاب

الصفحة 16958 من 22028

ذكرت اليوم في الخطبة أن الحظوظ في الدنيا توزَّع توزيع ابتلاء، وسوف توزَّع في الآخرة توزيع جزاء، فأنت لك حظ من المال معيَّن، فقد يكون وفيرًا وقد يكون قليلًا وقد يكون معدومًا، فحظُّك من المال هو مادَّة امتحانك مع الله، فأنت ممتحن بوفرة المال، وفلان ممتحن بقلَّة المال، وهذا وسيم الطَلعة ممتحن بوسامته، وآخر دميمٌ ممتحنٌ بدمامته وهناك ذكيٌ جدًا ممتحنٌ بذكائه، أو محدود التفكير ممتحنٌ بمحدوديَّة التفكير القوي ممتحنٌ بقوَّته، والضعيف ممتحنٌ بضعفه، والصحيح ممتحنٌ بصحَّته وغير صحيح ممتحنٌ بمرضه، وهذا له زوجةٌ وأولاد ممتحنٌ بأسرته، وذاك حُرِمَ إلى حين من الزوجة والأولاد فممتحنٌ بالحِرمان، فالحظوظ في الدنيا موزَّعةٌ توزيع ابتلاء، فأنت ممتحن مرَّتين: ممتحن بما في يديك وممتحن بما ليس في يديك، لكن هذه الحظوظ توزَّع في الآخرة توزيع جزاء.

الغنى غنى العمل الصالح والفقر فقر العمل الصالح لأن الموت ينهي كل شيء:

كنت أوضِّح هذا، لو أن إنسانين عاشا ثمانين عامًا بالتمام والكمال واحد كان غنيًا وواحد كان فقيرًا، وأن الأول رسب في الامتحان فتاهَ بماله على عباد الله، وأنفق ماله على شهواته وانحطاطه وملذَّاته الرخيصة، وأن الفقير امتحن بالفقر فنجح فكان عفيفًا صابرًا متجمِّلًا، لم يحمله الفقر على أن يأكل مالًا حرامًا، ولا عن أن يكفر بالله عزَّ وجل، وماتا والموت أنهى غنى الغني وفقر الفقير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت