وليس خشوع التقوى ولا خشوع العبادة؛ ولكن خشوع الذل والمهانة فأن يكون إنسان رئيس عصابة سرقة، مجرمًا عاتيًا، متكبِّرًا، فَظًا غليظًا وحينما يقع في قبضة العدالة تراه صغيرًا، متطامنًا، نظره في الأرض فأين عُنْجُهِيَّته؟ ..
{وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ (45) }
من شدَّة خوفهم ..
{يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ (45) }
تُرى ماذا سيُفْعَلُ بهم؟
المؤمنون يوم القيامة هم سادة الموقف:
أحيانًا الإنسان إذا كان مجرمًا وألقي القبض عليه يضطرب اضطرابًا شديدًا، ولا ينظر إلا بطرفٍ خفي ..
{وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا (45) }
لمن السيطرة في اليوم الآخر؟ للذين آمنوا، هم سادة الموقف وأحيانًا في الدنيا يكون الكفار هم سادة الموقف، فالكلام لهم والرأي لهم ..
{مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى}
(سورة غافر: من آية:"29")
فالحق الذي يقولون والباطل الذي لا يقولون، فالكفار هم سادة الموقف في الدنيا (أحيانًا طبعًا) ولكن المؤمنين يوم القيامة هم سادة الموقف ..
{إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) }
(سورة الواقعة)
فالذي كان في الأوج تراه في الحضيض، والذي كان في الحضيض تراه في الأوج.