ويقولون: الأغبياء يعيشون لحظتهم، فقوي ينكب على الشهوات فيعيش لحظته ويأكل ويشرب، ويستمتع ولا يصلي ولا يفكِّر في ربِّه ولا يتأدَّب معه ولا يطيعه مادام قويًا، فمتى يصيح؟ عندما يمرض.
بطولة الإنسان أن يخاف من الله و يلجأ إليه عند الرخاء لا الشدة:
أنا سمعت أن طائرة تقل أشخاصًا ملحدين، فلمَّا دخلت في غيمةٍ مكهربةٍ واضطربت وكانت على وشك السقوط، ما من هؤلاء المُلحدين إلا ويقول: يا رب أنقذنا. فالإنسان عند المصيبة يلجأ إلى الله والناس جميعًا كذلك ولذلك فالبطولة وأنت في الرخاء، وأنت في النَعيم، والصحَّة والقوَّة، والمال، وأنت شاب في رَيْعان الشباب، تتقِّد عزيمةً ومضاءً أن تخاف من الله، لذلك ..
(( ابن آدم اعرفني في الرخاء أعرفك في الشدَّة ) )
[ورد في الأثر]
(( اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك ) )
[من أحاديث الإحياء: عن"ابن أبي الدنيا"]
{وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) }
فالأغبياء يتعظون بحواسِّهم، والعوام يخافون بعيونهم. أما العاقل فيخاف بالكلمة، يخاف من الوعيد فقط ويفكِّر في المستقبل.
يقول هذا الظالم بشكل يائس: هل هناك من أمل أن أعود إلى الدنيا فأؤمن؟ وهل هناك من أمل أن أعود إلى الدنيا فأستقيم وأصلي؟
{هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) }
وفي الأعم الأغلب إن الظالم كان قويًا، وكان متكبِّرًا، ومستبَّدًا، ومسيطرًا، فهذا القوي كيف يُعالج؟ بالذل ..
{وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ (45) }