فهرس الكتاب

الصفحة 16955 من 22028

إذًا يُمتحن العقل فيما إذا فعلت فعلًا فهل تندم عليه أو لا تندم؟ وكلَّما ندمت على شيءٍ فحينما فعلته كان هناك ضعفٌ في العقل، ولذلك فهؤلاء الظالمون ..

{وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ (44) }

(سورة الشورى)

والإنسان أحيانًا يدخِّن مثلًا يقول لك: ليس في جسمي شيء فماذا حصل؟ وهناك إنسان واحد عاش مئة وثلاث عشرة سنة وكان مدخِّنًا يتخذه حجَّة. لكن الأطبَّاء يؤكِّدون أن الدخَّان له آثار واضحة جدًا في القلب، والرئتين، والضغط، والشرايين، والأوردة .. إلخ، ولكن متى يتخذ قرارًا صارمًا بالإقلاع عنه؟ حينما يُعطب، فهل هذا دليل عقله؟ لا فكل إنسان يخاف بحواسِّه فهذا يدلُّ على ضعف عقله، وكل إنسان يخاف بعقله فهذا يدل على رجاحة عقله، فالطلاب الكُسالى متى يندمون على كسلهم؟ في أثناء الامتحان، فهذا السؤال لم يعرفه، وهذا ما قرأه، وهذا لم يتوقَّعه، ولكن الطالب النبيه من أول يوم بالعام الدراسي يتصوَّر الامتحان وصورة الامتحان لا تفارقه إطلاقًا، فيتوافق أو يتكيَّف مع الامتحان في أول يومٍ في العام.

المؤمن يعيش المستقبل، تُرى هل في حياتنا جميعًا حدث سيقع أشد واقعيَّةً من الموت؟ وهل واحد منَّا يجرؤ على أن يقول: أنا لن أموت؟ لكن هذا الموت ما هو؟ نقلة خطيرة من كل شيء إلى لا شيء. فكل واحد له بيت، وغرفة نوم، وغرفة طعام، ومطبخ، وحمَّام، وله زوجة، وأولاد، ووجبة غذاء، ووجبة عشاء، ومسليَّات، ومرفِّهات، وأماكن جميلة، وهذه المقابر أمامكم، فهل هناك قبر خمس نجوم؟ لا يوجد، كله نجمة واحدة أو نجوم الظهر، فهذا الحدث الواقعي هل يستطيع واحد أن يتلافاه؟ إذًا كل إنسان يخاف عند الموت يكون ضعيف العقل، أما النبي قال:

(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) )

[من سنن الترمذي: عن"شداد بن أوس"]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت