فعندما يصر الإنسان على الضلال، ويضلُّه الله جزاء اختياره، أو عندما يرفض الدين أصلًا، ويضلُّه الله ضلالًا حكميًا، أو أن الله سبحانه وتعالى يضلُّه عن شركائه ..
{وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ (44) }
هو أرحم الراحمين وهو العليم، والرحيم، والحكيم، والقريب، والقوي، والغني، فعندما يرى الله عزَّ وجل بعلمه بهذا الإنسان أنه مصرٌ على المعصية، فمن في الأرض بإمكانه أن يهديه؟
{وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) }
أيها الأخوة ... شيءٌ دقيقٌ جدًا، من تعاريف العقل: أن العاقل لا يفعل شيئًا يندم عليه، وحينما تفعل شيئًا ثمَّ تندم عليه فهذا ضعفٌ في عقلك فهؤلاء الظالمون ..
{وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) }
إخواننا الكرام ... الإنسان كلَّما ارتقى مستواه يخاف بعقله، وكلَّما هبط مستواه يخاف بعينه والإنسان العاقل يصل إلى الشيء بعقله قبل أن يصل إليه حقيقةً، ودائمًا العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، ويعيش المستقبل والأقل عقلًا يعيش الحاضر والغبي يعيش الماضي. فالإنسان عندما يكون قويًا ويتحرَّك حركة وَفق شهواته، ثم يدفع ثمن انحرافه كبيرًا عندئذٍ يندم وحالة الندم دليل ضعف العقل، فمن هو الإنسان الذي لا يندم؟ هو العاقل والنبي عليه الصلاة والسلام فيما روي عنه أنه يقول:
(( أرجحكم عقلًا أشدُّكم لله حبًَّا ) )
[ورد في الأثر]
(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) )
[من سنن الترمذي: عن"شداد بن أوس"]
العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها: