فهرس الكتاب

الصفحة 16953 من 22028

لم يأمر ولم يرضَ، ولكنَّه أراد بمعنى أنه سمح. أي إذا كنت صيدليًا وتحتاج إلى موظَّف على مستوى عالٍ من العلم، فجاءك موظَّف متمرِّن وأردت أن تمتحنه، فجئت بكمية من الأدوية ووضعتها على الطاولة وقلت له: هذه الخزانة فيها مضادات حيويَّة وهذه الخزانة فيها فيتامينات وهذه فيها سموم وهذه فيها كذا، فهذه الأدوية ضعها في أمكنتها. فإذا مسك دواء الفيتامينات ووضعه مع السموم، وتحرَّك باتجاه هذه الخزانة، فأنت إذا منعته ألغيت اختياره وهو الآن في طور الامتحان، فيجب أن تسمح له بالتحرُّك الخطأ، فالآن أنت تمتحنه، فيجب أن تسمح له بذلك. فأنت في طور الاختيار والابتلاء.

لمَّا يختار الإنسان المعصية ويصرُّ عليها يُسمح له بها، فهذا معنى أن الله سبحانه وتعالى أراد من هذا العبد أن يعصيه وبمعنى أنه سمح له وبمعنى أن الله سبحانه وتعالى حينما جاء به إلى الدنيا، جاء به على هذا الأساس، فما هو الأساس؟

{كُلا نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) }

(سورة الإسراء)

اطلب تُعطَ ..

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كلا نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) }

(سورة الإسراء)

كلام واضح كالشمس، بيِّن، قال عليه الصلاة والسلام:

(( تُرِكتُمْ على الواضِحَةِ، لَيلُها كَنَهَارِها ) )

[أخرجه الموطأ. الحديث موقوف إسناد صحيح]

من يصرّ على الضلال و يرفض الدين فالنار مثوى له:

إذًا:

{وَمَنْ يُضْلِلْ (44) }

(سورة الشورى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت