الحالة الثالثة دقيقة جدًا، أن الله سبحانه وتعالى لا يضل عن ذاته بل يضلُّ عن شركائه، فأنت حينما تتخذ إنسانًا إلهًا لا تقول: هو إله. لا لكن تعتمد عليه، وتثق به، وتطيعه في كل شيء ولو عصيت الله عزَّ وجل، فحينما ترى أن هذا الإنسان ينفعك، ويرفعك، ويعطيك، ويغنيك، وأن رضاه جنَّة وغضبه نار، فلو تركك ربنا عزَّ وجل على ما أنت عليه لمتَّ مشركًا، ماذا يفعل؟ لا يضلِّك عن ذاته بل يضلُّك عن هذا الشريك. أي وأنت في أحوج ما تكون إليه يتخلَّى عنك، وأنت في أشد الشعور بأنه قوي يريكه ضعيفًا متخاذلًا، وأنت تظنُّ أنه وفيّ يبدو لك لؤمه، فالله أضلَّك ولكن ما أضلَّك عن ذاته بل أضلَّك عن شركائه.
لو أن معلِّمًا مخلصًا رأى طالبًا يروِّج بين زملائه أسئلةً يدَّعي أنها من المدرِّس، وهو كاذب بهذه الدعوى، فلو جاء المدرِّس بهذه الأسئلة في الامتحان، لقوَّاه ودعَّمه، فماذا يجب أن يفعل المدرِّس؟ أن يأتي بأسئلةٍ لا علاقة لها إطلاقًا بهذه الأسئلة التي يروِّجها هذا الطالب، كي يكشف كذبه ويجعله صغيرًا، هذا معنى آخر من معاني الضلال. فالله سبحانه وتعالى يضلُّ عن شركائه.
فالمعنى الأول: هو الضلال الجزائي المبني على الضلال الاختياري.
والمعنى الثاني: هو الضلال الحُكْمِيّ، بمعنى أن الإنسان رفض أصل الدين فخسر تفاصيل الدين، والأحكام الدينيَّة، وأساليب الحياة السعيدة.
والمعنى الثالث: هو أن الله سبحانه وتعالى يضلُّ عن شركائه، ولا يضلُّ عن ذاته.