المعنى الثاني كما قال بعض العلماء: هو الضلال الحُكْمِيّ. كيف؟ يضربون على ذلك مثلًا يوضِّح الفكرة: فأنت في الطريق إلى بلدةٍ بعيدة، وفي منتصف الطريق رأيت فرعين رئيسين للطريق، يا ترى أحمص من أي الفرعين؟ رأيت رجلًا يقف على المفرق فسألته: أين حمص؟ قال لك: من هنا. فقلت له: جزاك الله خيرًا. وعندما رأى منك هذا الود وهذه الاستجابة، وهذا التقدير أعطاك عشرات المعلومات الإضافيَّة قال: انتبه بعد كذا كيلو متر يوجد تحويلة، وبعد كذا كيلو متر يوجد حاجز وبعد كذا كيلو متر هناك سؤال، وهنا في الطريق مُنزلق. فأنت عندما قبلت هذا الإرشاد من هذا الإنسان أعطاك معلوماتٍ كثيفةً كثيرةً، قال تعالى:
{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) }
(سورة الكهف)
جاء إنسان آخر فرأى طريقين متشابهين من دون لوحة، ورأى رجلًا يقف فقال له: من أين حمص؟ قال له: من هنا. قال له: أنت كاذب. فهل بإمكان هذا الدليل أن يعطيك المعلومات الإضافيَّة؟
من رفض الدين سيرفض تفاصيله أيضًا:
الإنسان عندما رفض الدين أصلًا فكل الميزات، والتفاصيل، والأحكام، والأدلَّة، والقواعد، وأصول التعامل، وأصول التربية، وأصول كسب المال، وكل هذه الحقائق والقوانين حُرِم منها حكمًا وأضلَّه الله ورفض الإنسان أصل الدين ورفض جوهر الدين، إذًا تفاصيل الدين، وأحكام الزواج، وأحكام الطلاق، والبيع، والشراء، وطريق تربية الأولاد والسعادة في النفس. إنه رفض الأصل وكان مع رفضه الأصل رفضه للتفاصيل، إذًا هذا أيضًا إضلال، ولذلك قال الله عزَّ وجل:
{وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ (44) }
الحالة الثانية.
3 ـ أو أن الله تعالى يضل عن شركائه و لا يضل عن ذاته: