فهرس الكتاب

الصفحة 16941 من 22028

يزداد عزًَّا ويزداد رفعةً، وتألُّقًا، وقربًا، قال العلماء في هذه الآية: {من عفا وأصلح} الذي يعفو يصلح نفسه، والذي يعفو يشعر بنشوة، ويحسُّ أنه انتصر على ذاته، وعلى شهوة الانتقام، فهذه شهوة، من عفا عن أخيه شعر بنشوة الظَفَرِ على ذاته وعلى نفسه وشعر بقيمته الإنسانيَّة، ولذلك فالذي يعفو هو نفسه يصلح نفسه، والذي عفا عنه يصلحه.

إذًا:

{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ (40) }

(سورة الشورى)

الإصلاح للذي تعفو عنه، تنهضه من كبوته، والإصلاح لنفسك بمعنى أنك انتصرت على شهوة الانتقام ..

{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (40) }

(سورة الشورى)

(( ما تجرَّع العبد جرعةً أعظم عند الله من غيظٍ كتمه في سبيل الله ) )

[ورد في الأثر]

قال الله ...:

{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) }

(سورة آل عمران)

فسهل جدًا إذا كنت قويًا وأساء إليك إنسان أن تبطش به وتسحقه سحقًا، ولكن البطولة أن تعفو عنه، عفو المُقتدر، فالعفو عند المقدرة.

اللهمَّ صلِّ عليه عندما فتح مكَّة (طبعًا التاريخ كلمات نقرأها أما الوقائع فصعبة كثيرًا) وكفَّار قريش كادوا للنبي عليه الصلاة والسلام عشرين عامًا قتلًا، وتعذيبًا، واغتصاب أموال، وتشهيرًا، وهجاء، ثلاثة حروب قادوها ضده، ائتمروا على قتله، وائتمروا على إخراجه، وائتمروا عليه مع اليهود، فلمَّا فتح النبي مكَّة بعشرة آلاف سيفٍ متوهِّجة تنتظر كلمةً من فمه الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت