طبعًا تمنَّع أن يقول وبعد أخذٍ ورد تكَّلم هذا الجار عن العمل الذي فعله واستحق به هذه البشارة من رسول الله. قال: تزوَّجت امرأةً وبعد دخولي بها بخمسة أشهر وجدت بطنها يحمل مولودًا في الشهر الثامن أو التاسع، فعلمت أنها زلَّت قدمها قبل أن أتزوَّجها. قال له: بإمكاني أن أطلِّقها وبإمكاني أن أسحقها، وأفضحها لكن شعرت أنني إذا عفوت عنها لعلَّها تتوب توبةً نصوحًا، فجاء بقابلةٍ في الليل وولَّدت له امرأته، وأخذ هذا المولود تحت عباءته، ولمَّا أذَّن الفجر وانتظر حتى أُقيمت الصلاة؛ ولمَّا نوى الإمام الصلاة دخل إلى المسجد ووضع المولود وراء الباب، فلمَّا انتهت الصلاة بكى الطفل الصغير المولود حديثًا وتحلَّق حوله المصلون وجاء هو واحدًا منهم وقال: ما القصَّة؟ قالوا هناك طفلٌ وراء الباب، قال: أعطوني إياه أنا أكفله. وأعاده إلى أمِّه وسترها ولم يفضحها. فقال النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الخطيب:"قل لجارك فلان إنه رفيقي في الجنَّة".
من عفا عن أخيه شعر بنشوة الظَفَرِ على ذاته:
أحيانًا الإنسان بعفوه يشتري أخاه وينقذه وبعفوه يرفعه وينهضه، أما إذا انتقم منه فقد أعان عليه الشيطان، وإذا عفا عنه أعانه على الشيطان ..
{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ (40) }
وسيدنا الرسول اللهمَّ صلِّ عليه، حاطب بن بلتعة ارتكب خيانةً عظمى، يستحقُّ عليها القتل في كل الأنظمة والقوانين، ومع ذلك قال له:"لا يا عمر إنه شهد بدرًا". فأنت أحيانًا يسيء إليك إنسان تملك أن تصلحه إذا عفوت عنه، قال:
{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (40) }