مثل آخر: إنسان لا يوجد لديه بيت وهو بأشد الحاجة إلى بيت خطب فتاة ومضى على الخطبة سنتان، ولا يوجد بيت، ومعه مبلغ نصف مليون، والبيت مليون فما فوق ولو بلغه أن هناك بيتًا سعره نصف مليون ومناسب، وجاهز للبيع، وفارغ، وتسجيل رسمي، لا ينام هذه الليلة أبدًا ولو أن العلاقة مع صاحب هذا البيت وهو في أقصى مكان في الأرض لذهب إليه، وهكذا طبيعة الإنسان، هل أدركت أن الدين شيء عظيم جدًا؟ وهل انطلقت مستجيبًا لله ولرسوله؟ إذا أذَّن المؤذِّن فماذا تفعل؟ يناديك هَلُمَّ إلى طاعتي، هَلُمَّ إلى الاتصال بي.
المسلم حركة يتحرَّك لمعرفة الله و تطبيق أوامره:
لذلك:
{وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ (38) }
فالإسلام حركي، والإيمان حركي فليس هناك إيمان سكوني، إيمان إنسان مضَّجع في سريره، قابع في بيته، ويقول ما دخلنا، لا توجع رأسك، ليس هذا هو المسلم، المسلم حركة يتحرَّك لمعرفة الله ويحضر مجلس علم وينقل ما تعلَّم إلى الآخرين، كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( بلغوا عني ولو آية ) )
[من الجامع الصغير: عن"ابن عمرو"]
يحاول أن يهدي أولاده، وزوجته، وإخوانه، وجيرانه، وزملاءه ومن حوله، ومن فوقه، ومن دونه، هكذا هو المؤمن.
كما قلت سابقًا: في اللحظة التي يستقر فيها الإيمان في قلب المؤمن يعبِّر عن ذاته بذاته، عن طريق العمل الصالح. فليس هناك مؤمن مكتوف اليدين، فلا يوجد مؤمن سلبي، أو متقوقع، أو انهزامي، فالمؤمن متحرِّك، يطلب العلم والله عزَّ وجل قال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}
(سورة المائدة: من آية"35")