ماذا يفهم من هذه الكلمة؟ يفهم منها أن الإنسان إذا اجتنب كبائر الإثم فيما بينه وبين الله، والفواحش فيما بين العبد وبين بقية الناس، إذا اجتنب الكبائر فالله سبحانه وتعالى غفورٌ رحيم، أي يتجاوز عن الصغائر، والصغيرة هي العمل الذي تهمُّ به ولا تعمله، من بعض تفسيراتها والصغيرة هي الذنب الذي لا تصرُ عليه، وسريعًا تندم على فعله وسريعًا ما تستغفر الله عزَّ وجل، أو حينما تحدِّثك نفسك بمعصيةٍ ولا تفعلها فهذه صغيرة، فما كان في نفس الإنسان من وساوس ومن خطرات ومن رغبة في معصية معيَّنة ولا يفعلها فهذه صغيرة يعفو الله عنها، بدرت منك غلطةٌ لا تقصدها فسرعان ما استغفرت الله عليها، أو أعلنت توبتك منها، أو ندمت عليها فهذه صغيرة ولكن لو أنك أصررت على أدق المعاصي فتغدو كبيرة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار ) )
[من الجامع الصغير: عن"ابن عباس"]
قبول الله عز وجل التوبة عن عباده:
على كلٍ فالآية توحي بشيء، أي أن الله عزَّ وجل غفور رحيم ويقبل التوبة عن عباده، فإذا قال العبد: يا رب، قال الله: لبيك يا عبدي ..
(( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها ) )
[الجامع الصغير: عن"أبي موسى"]
(( ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول عز وجل من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له؟ ) )
[من أحاديث الإحياء عن"أبي هريرة"]
إذًا ..
{وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ (37) }