{فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى (36) }
خيرٌ في ذاته وأبقى في أمده ..
لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)
إذًا فالجماعة المؤمنة ليس همُّها الدنيا وجماعة المؤمنين ومجتمع المسلمين لا يبني مجده على الدنيا، ولا على المُتَع، ولا على الرفاهية، ولا على توفير الحاجات التي عندما يستخدمها الإنسان يشعر أنه فوق البشر، فهذه الجماعة المؤمنة أي مجتمع المؤمنين يقوم على القيَم لا على المتع، ويقوم على المبادئ لا على الحاجات، لأن الدنيا بمجملها لا تعدل عند الله جناح بعوضة.
أيعقل أن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام الذين اختارهم له، هذا الإنسان العظيم الذي بلغ قمَّة الكمال الإنساني، أيعقل أن ينام في غرفةٍ صغيرة، وأن يأكل خشن الطعام، وأن يرتدي خشن الثياب، وأن تكون حياته بسيطة؟"ما لي وللدنيا". وهؤلاء الذين جاؤوا في آخر الزمان يأكلون ألوان الطعام ويشربون ويتمتَّعون بأجمل البيوت، ويركبون أجمل المركبات ..
(( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )
[من سنن الترمذي: عن"سهل بن سعد"]
الدنيا دار عمل و تكليف و الآخرة دار جزاء و تشريف:
للإمام عليٌ كرَّم الله وجهه قولٌ فيصلٌ في هذا الموضوع، يقول هذا الإمام الجليل:"فلينظر ناظرٌ بعقله أن الله أكرم محمَّدًا أم أهانه حين زوى عنه الدنيا؟ فإذا قال أهانه فلقد كذب، وإن قال أكرمه فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا".
أي أنه لا يقلِّل من شأنك عند الله أنك فقير، ولا أنك من عامة الناس، ولا ممن إذا حضروا لم يُعرفوا ولا إذا غابوا لم يُفتقدوا.