الإنسان أحيانًا يشتري شيئًا يأكله في الطريق، وقد يشتري قطعة ماس ثمنها نصف مليون، فهذا الشيء الذي يأكله في دقائق وانتهى الأمر، لقد أكل هذه الشطيرة وهذه الحلوى وبقيت في فمه دقيقة، وكان استمتاعه بها ثانية واحدة إنه متاع، أي شيءٌ سريع الزوال، لا يستقر وليس له أثر يبقى.
ولكن عندما يشتري الإنسان قطعة ماس بنصف مليون ليرة، فهذه باقية؛ فحجمها، وشكلها، وصفاؤها، وبريقها، وضوؤها باقٍ، وقد يتوارثها رجل عن رجل، وامرأة عن امرأة، وجيل عن جيل ومن باب التقريب شيءٌ عابر لا يستقر وطارئ ليس له أثر مستمر، وشيءٌ غير باقٍ، والدنيا بمجملها وبكل ما فيها من مال، ومُتَع، وبيوت، وبساتين وقصور، ومركبات، وأماكن عَلِيَّة، ومباهج فهذه كلُّها ..
{فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (36) }
وليست فيها قيمةٌ في ذاتها، بل شيءٌ طارئ عابر والدنيا ساعة سريعة الزوال، وشيكة الانتقال، تغر وتضر وتمر وهذا معنى:
{فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ (36) }
قدرة الإنسان على الاستمتاع بالدنيا محدودة جدًا:
إنسان أوتي مالًا عريضًا، ومن كل هذا المال، ماذا يأكل؟ لا يستطيع أن يأكل فوق حجم معدته، وعلى كم سرير ينام؟ إنه ينام على سرير واحد، وتكفيه غرفةٌ واحدة، فهذا المال الوفير لا يستطيع أن يستمتع به، فالقدرة على الاستمتاع بالدنيا محدودة جدًا وهذا معنى ..
{فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (36) }
وما أوتيتم من شيءٍ تنكير تحقير ..
{فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (36) }
ولحكمةٍ أرادها الله أبى أن يجعلها مكافأةً لأوليائه، وأبى أن يجعل الحرمان منها عقابًا لأعدائه، وقد تُعطى الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، فتعطى للمؤمن والكافر وليس في إعطائها أي دليلٍ على أن هذا الإنسان محبوبٌ عند الله، وليس في الحرمان منها أي دليل على أن هذا المحروم منها لا يحبه الله عزَّ وجل، هكذا ..