فهرس الكتاب

الصفحة 16917 من 22028

وكذلك المؤمن إذا عرف ربه وطبق المنهج، له غرفة يسكن فيها وقميص يرتديه ووجبة طعام يأكلها، وعنده زوجة وله دخل يكفيه بصعوبة فيمشي الحال، فهو ملك الدنيا بحذافيرها، مالي وللدنيا إذا لم ينقل الإنسان أهدافه إلى الآخرة، فالدنيا تغر وتضر وتمر، متعبة، أوحى ربك إلى الدنيا أنه من خدمك فاستخدميه، ومن خدمني فاخدميه ..

{وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) }

(سورة الشورى)

يقول عليه الصلاة والسلام:

(( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )

[من سنن الترمذي: عن"سهل بن سعد"]

نيل الدنيا ليس مقياسًا للتفاضل بين الناس:

أبى الله عزَّ وجل أن يجعل الدنيا مكافأةً لأوليائه، وأن يجعل الحرمان منها عقابًا لأعدائه، قد يعطيها أعداءه، يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، أعطاها سيدنا سليمان ..

{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي}

(سورة ص: من آية"35")

وأعطاها فرعون، أعطاها سيدنا عبد الرحمن بن عوف، وأعطاها قارون، فإذا كانت الدنيا تعطى لأعدائه ولأوليائه إذًا ليست مقياسًا إطلاقًا.

إذًا:

{فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) }

(سورة الشورى)

ومن صفات المؤمن أنه يجتنب، ومعنى يجتنب أي أنه يترك هامشًا بينه وبين المعصية وهذا معنى قوله تعالى في الحديث عن الخمر: {فاجتنبوه} . أي دع بينك وبينه هامشًا ولذلك فالنبي قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت