فهرس الكتاب

الصفحة 16916 من 22028

دققوا في عبارة {خيرٌ وأبقى} أي أن الآخرة خير من الدنيا وأبقى خيرٌ نوعاٌ وأبقى زمنا ولو خيرنا إنسانًا (هذا مثل أضربه دائمًا) لو خيرنا إنسانًا بين دراجة تتملكها دائمًا وسيارة تركبها ساعةً، فتختار الدراجة طبعًا، لأنها الأبقى، ولو خيرنا إنسانًا بين دراجةٍ يملكها دائمًا، وسيارةٍ تملكها دائمًا، هل يحتاج الإنسان إلى تردد؟ مباشرةً يختار السيارة، ولو خيرناه بين دراجةٍ يركبها ساعةً، وسيارةً يتملكها دائمًا، فإذا اختار الدراجة فيكون يحتاج إلى القصير (مشفى المجانين) إذًا قال تعالى:

{فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى (36) }

(سورة الشورى)

وهذا الإيمان.

إذا آمنت باليوم الآخرة ارتحت من عناء الدنيا"إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي".

إخواننا الكرام لا تنحل مشاكلنا كلها إلا إذا نقلنا أهدافنا إلى الدار الآخرة، ترضى من الدنيا باليسير، فماذا تحتاج من الدنيا؟ لقمةً تقيم بها صلبك، وغرفة تؤويك، وثوبًا يستر عورتك. مرة قلت لكم سابقًا ملك كبير سأل وزيره قال له: من الملك؟ فالوزير خاف ما هذا السؤال؟ قال له: أنت. قال له: لا، الملك رجلٌ لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيتٌ يؤويه وزوجة ترضيه ورزقٌ يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إذلاله لا يعرفنا ولا نعرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت