وهذه الباء هي باء السبب، قال تعالى:
{فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ}
(سورة النساء: من آية"160")
باء السببيَّة، الباء لها معان كثيرة وأحد معانيها السبب، مثلًا بتقصيرك عاقبتك وبتفوِّقك أكرمتك، هذه باء السبب ..
{أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) }
كما قلنا في الدرس الماضي: كل مصيبةٍ وراءها معصية، لكن ما كل معصيةٍ وراءها مصيبة، لأن الله يعفو عن كثير ..
(( ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر ) )
[من الجامع الصغير: عن"ابن عساكر عن البراء"]
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) }
من يجادل في أحقية هذه العقيدة و يشكِّك بها خياره خيار وقت فقط:
{وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) }
هذا الذي يقول مثلًا: يا أخي الدين غيبيات، والناس دخلوا في عصر العلم، وهذا الدين لا يصلح لنا. فهذا الذي يجادل في القرآن، ويجادل في أحقِّية الدين، وفي جدوى الدين، وفي الطرح الديني، وفي التصورات الإسلاميَّة، إن الله بدأ الخلق بآدم، والإنسان في الدنيا في مرحلة إعداد لحياة أبديَّة، فهذه هي النظريَّة الإسلاميَّة، والنظرة الإسلاميَّة لحقيقة الكون والحياة والإنسان، فهذا الذي يجادل في أحقية هذه العقيدة يشكِّك بها ويأخذ عليها بعض المآخذ، ولا يجعل من الإسلام نظامًا يصلح لكل مكان وزمان، أي أن له طروحات لا يرضى بها عن الإسلام، قال:
{وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) }