فهرس الكتاب

الصفحة 16910 من 22028

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) }

(سورة الشورى)

الحقيقة امتحان الشكر أهون من امتحان الصبر، فالإنسان أحيانًا ينطلق إلى الله مع النِعَم، فإذا حُجِبَت عنه النعم فقد يسقط، وهذا معنى قوله تعالى:

{وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ}

(سورة الحج: من آية"11")

ولذلك فالامتحان يجب أن يكون مع الشكر ومع الصبر ..

عقاب الله عز وجل لمن قصّر في عبادته و توحيده:

{أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا (34) }

(سورة الشورى)

ومعنى يوبقهنَّ أي يهلكهنَّ، أو يغرقهنَّ بما كسبوا، وقصَّةٌ أرويها كثيرًا أن باخرةً بُنيت في عام ألفٍ وتسعمئة واثني عشر، وقيل عندما بُنيت: إن القدر لا يستطيع إغراق هذه السفينة، لأنها بنيت بطرائق غريبة جدًا، فقد بنيت على طبقتين وبين الطبقتين حواجز كثيرة، فلو أنها خُرقَت من جانبٍ أُغلقت الأبواب الداخليَّة فأصبح الخرق محصورًا، ومن شدة ثقة الذين بنوا هذه السفينة لم يصنعوا لها قوارب نجاة، لأن القدر لا يستطيع أن يغرقها، كما زعموا في نشرتها، وأبحرت أول رحلةٍ لها من بريطانيا إلى أمريكا، وقد ركب في هذه السفينة أغنياء أوروبا، وقدَّر بعض العلماء أن ثمن حلي النساء التي كُنَّ يتزيَّن بها تصل إلى ألوف الملايين، وهي من الروعة والجمال والأناقة بشكلٍ لا يوصف.

وفي أول رحلةٍ لها اصطدمت بجبلٍ ثلجي فشطرها شطرين، وحول هذه السفينة عشرات بل مئات السفن، ولا سفينة بادرت إلى إنقاذ ركَّابها لأن كل السفن ما صدَّقت أنها تغرق، فلمَّا أرسلت هذه السفينة إشارات استغاثة ظنوها احتفالات، فهي تحتفل، وشُطرت شطرين وغرق ركَّابها، وقبل عدة أشهر فيما أذكر عثروا عليها، واسمها تيتانيك ..

{أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا (34) }

(سورة الشورى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت