إذًا إذا أشارت هذه الآية إلى أن الريح هي القوَّة الدافعة لهذه السفن عن طريق الأشرعة، فالسفن الحديثة تتحرَّك عن طريق الوقود السائل الذي خلقه الله في الأرض.
وحينما قال الله عزَّ وجل:
{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ (8) }
(سورة النحل: من آية"8")
والعلماء قالوا: عُزِيَت هذه الوسائل الحديثة في خلقها إلى الله، لأن الله هو الذي ألهم، وهو الذي أودع الطاقات في الأرض، وهو الذي يسَّر صناعتها، ولذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ركب دابَّةً يقول:
(( سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كُنَّا له مُقرنين ) )
[من الأذكار النوويَّة]
والإنسان إذا ركب سيَّارة يقول:"اللهمَّ إني أسألك خيرها وخير ما صنعت له، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما صُنِعَت له"فأحيانًا يركب الإنسان مركبة فتكون سبب دماره، أو سبب عاهة دائمة، أو شلل، أو انقطاع النخاع الشوكي في العمود الفقري فيصبح مشلولًا"فأسألك خيرها وخير ما صنعت له، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما صُنِعَت له"..
{إِنْ يَشَا يُسْكِنْ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ (33) }
إذًا نعمة السفينة، ونعمة قوة دفع الماء، ونعمة تحريكها كله بيد الله عزَّ وجل ..
الإيمان صبرٌ عند البلاء وشكرٌ عند الرخاء:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) }
أي للمؤمن، فالمؤمن صبَّارٌ شكور ..
(( والإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر ) )
[من أحاديث الإحياء: عن"ابن منصور الديلمي"]
(( الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان ) )
[ورد في الأثر]
فيجب أن تُعَرِّف الإيمان بأنه صبرٌ وشكرٌ، صبرٌ عند البلاء وشكرٌ عند الرخاء، وصبرٌ على المصائب وشكرٌ على النعم، وهذا المؤمن في المصائب صبور، وفي الرخاء شكور، قانعًا بالذي له، ولا يبتغي ما ليس له ..