الآن يوجد طاقة بتروليَّة، والله أشار إليها فقال تعالى:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) }
(سورة يس)
فقد يعجب الإنسان، ما هذه المفارقة التي جعلت من الشجر الأخضر نارًا؟! الشجر الأخضر لا يشتعل فهو يعس عسيسًا، والله قال:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ (80) }
(سورة يس)
الحقيقة إحدى نظريات البترول أنه في العصور المطيرة التي شكَّلت نباتاتٍ عملاقة، فهذه النباتات بفعل الزلازل طُمِرَت تحت سطح الأرض وشكَّلت حقول البترول، وكلمة أخضر إشارة إلى أن هذا النبات ما كان له أن يكون نباتًا إلا بفضل المادَّة الخضراء في الأوراق، فهذا وصف سببي لأن في الورقة الخضراء معملًا (وهكذا قرأت عنها في موسوعةٍ علميَّة) أن الورقة الخضراء فيها معمل تبدو أعظم المعامل التي صنعها الإنسان تافهةً أمامه، وشيء عجيب، أن ثمانية عشر معدنًا مذابًا بالماء تصعد على خلاف جاذبيَّة الأرض من الأسفل نحو الأعلى، عن طريق خاصَّة الشعريَّة، فتصل إلى الورقة فيها الآزوت تأخذه من الجو، وفيها اليخضور وفيها الفوتونات مخزَّنة بها الطاقة الشمسيَّة، وفيها مواد عديدة تصنع هذه الورقة بشيءٍ معجز نُسُغًَا نازلًا، وهذا النسغ النازل هو سائل، ومنه تتكوَّن الجذور الجديدة، ومنه تتكوَّن فروع الجذور، والجذوع ونموَّها، والأغصان والأوراق والثمار، وكلها من هذا النسغ النازل.
وليس في مقدور الإنسان أن يصنع سائلًا يحقنه مرَّةً فإذا هو خشب أو يحقنه مرَّةً فإذا هو كاوتشوك، أو هو معدن، فهذا شيء فوق طاقة الإنسان، لكن هذا النسغ النازل يفعل هكذا. فربنا عزَّ وجل جعل هذه الطاقة التي أودعها في الأرض عن طريق الأشجار ..
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) }
(سورة يس)