بالمناسبة: البرودة تلتقي مع الضغط في إحداث النتيجة، والحرارة تلتقي مع رفع الضغط في إحداث النتيجة، فيمكن أن نجعل من السائل مادةً جافَّةً كالحليب المجفَّف، وقهوة مجفَّفة، نغلي القهوة فتصير مجفَّفة، إما برفع الضغط أو برفع الحرارة، ونقل العنصر من الحالة الغازيَّة إلى الحالة السائلة إما بالضغط أو بالتبريد، ونحن نقول هذا تميز لخاصَّةٍ خطيرة، إن الماء شأنه كشأن أي عنصر، إذا سخَّنته يتمدَّد وإذا برَّدته يتقلَّص (ينكمش) الماء ويمتاز بخاصَّة أنك إذا برَّدته ينكمش كأي عنصر، لكن عند الدرجة زائد أربعة تنعكس الآية، بدل أن ينكمش يتمدَّد.
ويمكن أن تعرف فتح الشيء بتجربة بسيطة جدًا، املأ قارورة ماء وأحكم إغلاقها، وضعها في غرفة التبريد في الثلاجة، وانظر بعد حين كيف أن الزجاج قد انكسر، فالماء حينما يتبرَّد يتمدَّد، وهذه الخاصَّة هي وراء انتشار الحياة على سطح الأرض، لأن البحار إذا بردت في أيام الشتاء، أو في القطبين الشمالي والجنوبي تجمَّدت، فإذا تجمَّدت حسب القانون انكمشت، فزادت كثافتها فغاصت إلى الأعماق، فالطبقة الثانية تتجمَّد وتزيد كثافتها وتغوص إلى الأعماق، إلى أن تصبح البحار كلُّها متجمِّدةً، وعندئذٍ ينعدم التبخُّر، ومع انعدام التبخُّر ينعدم المطر، ومع انعدام المطر ينعدم نمو النبات، ومع انعدام النبات ينعدم الحيوان الذي يعيش على النبات، وإذا انعدم الحيوان وانعدم النبات تبعهما الإنسان، فهذه الظاهرة (ظاهرة انكماش الماء) وتمدُّد الماء عند التبريد في الدرجة زائد أربع هي وراء ظاهرة الحياة على سطح الأرض، فربنا عزَّ وجل في هذه الآية يشير إلى ظاهرة الماء ..
{وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) }
الله عز وجل لحكمة بالغة خصّ كل بلد بمحصول معين: