فهرس الكتاب

الصفحة 16904 من 22028

وقد سمعت من أحد الإخوان الكرام عن تجربة أجروها، فضغطوا بمكبس وزنه ثمانمئة طن على متر مكعب من الماء، فهذا الوزن البالغ ثمانمئة طن ما تمكنت أن تضغط الماء ولا ميلي، لأنه لا يضغط. وإذا تمدد لا شيء يقف أمامه، فهو كثير النفوذ، يتبخر في درجة أربع عشرة ولا لون له، ولا طعم، ولا رائحة.

الماء شأنه كشأن كل العناصر يتمدد بالحرارة و ينكمش بالبرودة:

هذا الماء فيه خاصّة أيها الأخوة، يجب على الإنسان أن يعرف لولا هذه الخاصّة لما كنا جميعًا على سطح الأرض، ولما رأيت في الأرض نباتًا واحدًا، ولا حيوانًا واحدًا، ولا إنسانًا، ولولا هذه الخاصَّة لانعدمت الحياة على وجه الأرض، ما هذه الخاصَّة؟ هي أن الماء شأنه كشأن كل العناصر، بالحرارة يتمدَّد، وبالبرودة ينكمش.

وتفسير هذه الظاهرة تفسير دقيق، فالحرارة من خصائصها أنها تباعد بين الذرَّات، والبرودة تقرِّب بين الذرَّات، فالجسم في الحرارة ينتقل من حالة الصلابة إلى اللزوجة ثم إلى الميوعة فإلى السيولة فإلى التبخُّر فنظريًا أي معدن يمكن أن يصبح بخارًا، ففي الدرجات العالية جدًا البازلت يصبح سائلًا، فالبراكين في الأساس سائل أسود، فما هذا السائل؟ إنه صخر، وعند التبرُّد يعود صخرًا من أقسى أنواع الصخور، فالحرارة من شأنها أن تباعد بين الذرَّات، وأن تحوِّل الجسم من حالة صُلبة إلى حالة سائلة، فإذا جاءت البرودة تقاربت الذرات، فانتقل الجسم من الحالة الغازيَّة إلى الميوعة إلى التجمُّد.

والهواء يمكن أن يصبح سائلًا، فحينما يأتون للمريض بأسطوانة أوكسجين، إذا حملت هذه الأسطوانة تحس أن بها سائلًا، فالغاز بالبرودة يصبح سائلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت