فهرس الكتاب

الصفحة 16903 من 22028

الماء من آيات الله الدالة على عظمته:

واليوم الآية هي الماء، وهذا الماء آية من آيات الله العظمى الدالة على وجوده وحكمته، وعلمه، فالماء؛ هو سائل لا لون له، تصور لو أن للماء لونًا. ولا طعم له، تصور لو أن للماء طعمًا، ولو كان طعمًا طيِّبًا فكل أنواع الطبخ فيها ماء، وكل أنواع الشراب فيها ماء، ولو أن للماء طعمًا لخرجت من جلدك بسبب هذا الطعم، ولو أن للماء لونًا لا تحتمل ذلك، فلا لون له ولا طعم له ولا رائحة.

ولو أن الماء أيها الأخوة يتبخَّر بدرجة مئة، أي لو أن الإنسان غسل بيته لبقي الماء في أرض البيت أشهرًا طويلة، فغير معقول أن تصل الحرارة لدرجة مئة في البيت، وهذا مستحيل، لكن الماء يتبخر بدرجة أربع عشرة، ويغلي بدرجة مئة، ويحافظ على هذه الدرجة. بينما الزيت تصل حرارة الزيت إلى درجات عاليةٍ جدًا، ولذلك فالإنسان إذا طبخ بالماء يطمئن، ولو بقيت على الموقد ساعاتٍ طويلة، فالماء عند الغليان تثبت حرارته. والنفوذ نفوذ الماء شيء عجيب، ينفذ من أدق المسامات ومهما كان المسام ضيقًا ينفذ منه الماء، ومستوى سيولته لو أنه لزج لا يحتمل، ولو أنه كالقطر في لزوجته فكيف تغسل الأواني؟ فتصور أنه لا لون له، ولا طعم، ولا رائحة، يتبخر بدرجة أربع عشرة، وهو سريع النفوذ في المسام الدقيقة.

هذا الماء إذا أراد أن يتوسَّع، وأن يتمدد، فليس في الأرض كلها قوةٌ تقف أمام توسعه، فلو جئت بأرقى أنواع المعادن، بسبائك، بخلائط معادن قاسية جدًا، وأدخلت فيها ماءً وتجمد الماء، لانشطر المعدن شطرين، واليوم أحدث وسيلة لاقتلاع الرخام من مناجمه أن تحفر أنبوبًا وأن تملأه ماءً وأن تبرد الماء، من أربع جهات تجد هذا الصخر قد نزع من مكمنه.

فالماء إذا تمدد، لا قوة في الكون تقف أمامه، وإذا أردت أن تضغطه لا تستطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت