فهذا البحر بقوّة تماسك الماء، أو بقوة الدفع نحو الأعلى، له قانون يعرفه الذين درسوه، فهذا البحر بهذه الخصائص أصبح أداة اتصالٍ بين اليابسة، ولولا هذه الخاصة لكان سببًا في القطيعة التامّة بين القارات.
{وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) }
إذًا الماء وحده هذا آية يدل على عظمة الله، فلو أن الإنسان فكر لأن الآيات التي بثَّها الله في الكون لا تعدُّ ولا تحصى، ولكن ربنا جلَّ جلاله ذكر في القرآن بعض الآيات الكونية، فالذي ينبغي أن نذكره أن الله حينما ذكر بعض هذه الآيات، إذًا هي موضوعاتٌ مثالية للتفكُّر، ولما حدثنا ربنا عزّ وجل عن الماء فقال:
{وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) }
(سورة الحجر: من آية"22")
فالمؤمن عليه أن يمشي في هذا الطريق، والإشارات القرآنية إلى الآيات الكونية هذه موضوعاتٌ للتفكر، وحبَّذا لو أن كل مؤمنٍ جمع الآيات الكونية في القرآن الكريم، وجعلها عنوانات لموضوعات التفكر، فإذا أراد أن يصلي الفجر وبعد الفجر أراد أن يذكر الله، فمن أرقى أنواع الذكر التفكر في خلق السماوات والأرض، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
(سورة الزمر: من آية"67")
فكيف نقدره حق قدره؟ إذا تعرفنا إليه، وكيف نتعرف إليه؟ من خلال خلقه.
إذًا العلماء قالوا: أرقى عبادة على الإطلاق التفكر في خلق السماوات والأرض، لأن هذه العبادة تضعك وجهًا لوجهٍ أمام عظمة الله عزَّ وجل، وأنا أقول دائمًا مئات المرات بل ألوف المرات: إن التفكر في خلق السماوات والأرض أسرع طريقٍ إلى الله، وأوسع بابٍ تدخل منه على الله (وأوسع باب وأقصر طريق) فلذلك الآن مهمتنا أن نحصي الآيات الكونية في القرآن الكريم.
وشيء جميل جدًا أن تقرأ القرآن الكريم قراءة تدبر، وتأمل وبحث، ودرس، وإحصاء، وأن تُحصي الآيات الكونية، وأن تجعل منها موضوعاتٍ مثالية للتفكر.