هذه الآية دقيقة تشير إلى أن الله سبحانه وتعالى سيجمع الخلائق بعد الموت، فكل إنسان سوف ينال حقَّه، لاحظوا أيها الأخوة أن الله سبحانه وتعالى أكثر شيء جمع بينهما الإيمان بالله واليوم الآخر، لماذا اليوم الآخر؟ لأن الإنسان يفعل ما يشاء، ولكن كل شيء يفعله محاسبٌ عليه حسابًا دقيقًا، وحسابًا عادلًا، ولذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( أرجحكم عقلًا أشدُّكم لله حبًا ) )
[ورد في الأثر]
وقال عليه الصلاة والسلام:
(( رأس الحكمة مخافة الله تعالى ) )
[الجامع الصغير: عن"ابن مسعود"]
لكن هذا العقل الكبير الراجح من لوازمه الخوف من الله ومحبة الله، فأنت عاقلٌ بقدر ما تخاف من الله، وبقدر ما تحبُّه.
لذلك:
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) }
أي اعملوا ما شئتم لكن أعمالكم كلَّها مسجَّلة عند الله عزَّ وجل فالإنسان إذا أيقن أن الله موجود، وأن الله يعلم، وأن الله سيحاسب، وأن هناك ملائكة تُسَجِّل ..
{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) }
(سورة ق)
وأن هناك حياة أبديَّة لا تنتهي، فالإنسان إذا أيقن بهذا دخل في عالم الاستقامة، وعالم الاستقامة سبب للكرامة، فأنت تريد من الله الكرامة وهو يريد منك الاستقامة.