فهذه الكائنات، الآن الأنعام كيف أنها مذلَّلة، فلو أن الله عزَّ وجل وضع أخلاق الضبع في الغنمة، فلا تستطيع أن تأكل لحم غنم، ويقول لك: فلان مثل الغنمة؛ أي مذلَّلة، والبقرة مذلَّلة، الجمل مذلَّل، وهذه كلُّها أنعام مذلَّلة، فهذه البقرة تصنع الحليب، والآن هناك نوع هجين يعطي ستين كيلو حليب في اليوم، فالحليب كيف يأتي؟ الغدَّة الثديية للبقرة مثل قبَّة، خلايا ثديية محاطة بشبكة أوعية دمويَّة دقيقة جدًا، فهذه الخليَّة تأخذ من الأوعيَّة الدمويَّة حاجتها، وحتى الآن لا أحد يعلم كيف يتم تصنيع الحليب في الخليَّة الثديية، ولكن الذي يعلمونه أن هناك مجموعة خلايا على شكل قبَّة في أعلاها شبكة أوعية دمويَّة، ويرشح الحليب من أسفلها، وكل أربعمئة لتر من الدم تشكل لتر حليب واحد، لأنها تجول في الغدَّة الثديية وهذا ثدي البقرة الكبير لو لم يكن له قواطع عرضيَّة وطوليَّة لتمزَّق، لأنه يحمل ستين كيلو، ولذلك له قواطع عرضيَّة وقواطع طوليَّة، أي أربعة أقسام، وكل حلمة لها قسم، ولو أن أربعةً كانوا شركاء في بقرة وأخذ كل واحد حلمة، فإنه يأخذ ربع الكميَّة بأكملها، فما هذا الثدي؟ البقرة آية من آيات الله، والهنود عبدوها من دون الله، أما المؤمنون فيعبدون الذي خلقها وسخَّرها لهم. فهذا الحليب مادَّة أساسيَّة جدًا في حياتنا، وأنت عدِّد مشتقات الحليب، آيات كثيرة تؤكِّد هذا المعنى ..
{مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) }
(سورة النحل)
1 ـ الناقة:
البقرة آية، و الغنمة آية، والناقة آية، من آيات الله الدالَّة على عظمته، مزوَّدة بعينين تُريان الجمل البعيد قريبًا، والصغير كبيرًا، ومزوَّدة بأهداب تمنع عنها غُبار الصحراء، فتستطيع الناقة أن تعيش بلا ماء ثلاثة أشهر، ثلاثة أشهر بإمكانها أن تأخذ ماء الخلايا من دون ماء ومن دون غذاء، إنه شيء لا يصدَّق ..