ولا خبير مثل الله، وأحيانًا تأتي سنوات قاحلة، والناس يجأرون بالدعاء يا رب يا رب. أنا علمت قبل عدة سنوات أن محاصيل القمح ثلاثة ملايين طن، حاجة قطرنا كلِّه مليون طن، ثلاثة أمثال حاجتنا، وفي سنوات مئتان وخمسون ألف طن، أي ربع حاجتنا، فالله عزَّ وجل المحاصيل بيده، يزيدها ويقلِّلها، وبيده الثمار والإنتاج ومياه الأمطار، فقد قلَّت مياه حوض دمشق إلى درجة أن الناس يئسوا، وأشرفنا على الجفاف، عشر سنوات تقريبًا وكان معدَّل الأمطار مئة وعشرين، أو مئة وثلاثين، أو مئة وستين مليمتر، إلى أن يئس الناس وظنوا أن خطوط المطر تغيَّرت وسوف نلقى جفافًا قاحلًا، فجأةً العام قبل الماضي كميَّات الأمطار التي هطلت في دمشق ثلاثمئة وخمسون ميليمتر، والعام الماضي ثلاثمئة وخمسون، والحالي حوالي مئتين إلى الآن، والله بيده كل شيء، وكل الخزائن والرزق بيده ..
{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) }
القنوط من رحمة الله علامة عدم معرفة الله:
أيها الأخوة الكرام ... القنوط من رحمة الله علامة عدم معرفة الله، والقنوط من رحمة الله في القرآن الكريم كفرٌ، وجهلٌ، ويأسٌ، ولذلك حينما تضيق الأمور بالإنسان، ويظن أن السماء قد شَحَّت فلا تمطر، وأن الأرض قد يبِسَت فلا تنبت، وإذا وصل إلى القنوط فهذه حالةٌ لا ترضي الله عزَّ وجل، ولكن الله يقول:
{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ}