أيُّ إنسان يحاول أن يفتري على الله، أو أن يكذب على الله، أو أن يشوِّه الحقائق لصالحه، فلابدَّ من أن يفضحه الله عزَّ وجل، ولابدَّ من أن يكشفه، ولذلك يقولون: بإمكانك أن تخدع بعض الناس كلَّ الوقت، وبإمكانك أن تخدع كلَّ الناس بعضَ الوقت، أما أن تخدع كل الناس كلَّ الوقت فهذا مستحيل.
بالمناسبة إخواننا الكرام، ليس معنى قول الله عزَّ وجل:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) }
(سورة الليل)
أنه لا تجري محاولةٌ لإضلال الخلق، فالمحاولات على قدمٍ وساق، ولكن هذه الآية تعني أن هذه المحاولات لا تنجح في النهاية ..
{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) }
(سورة الإسراء (
وقد ترون بأعينكم، وتسمعون بآذانكم كيف أن الباطل مهما دُعِم، ومهما قوي بالأدلَّة المفتعلة، ومهما دُعِمَ بالقوَّة في النهاية فإنه يتهاوى كبيت العنكبوت.
الوحي كيانٌ مستقلٌ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
لذلك:
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}
هم بهذا ينكرون على النبي الوحيَ، ولا أدري ما إذا كان هناك بحثٌ طويلٌ عميقٌ دقيقٌ عن الوحي؟ لماذا حينما رأى النبي سيدنا جبريل ضمَّه ضمًَّا شديدًا؟ لئلا يُظَن أن الوحي منام، ولماذا تأخَّر الوحي في براءة السيدة عائشة شهرًا بأكمله؟ فلو أن الوحي شيءٌ بمتناول النبي عليه الصلاة والسلام، وبإمكانه أن يجلبه، وأن يمنعه، فلا يمضي دقائق حتى يأتي بآية تبرِّئ السيدة عائشة، نبيٌ عظيم اتُهِمَت زوجته بالزنا وهو يعلم براءتها، ولا يملك دليلًا إيجابيًا ولا سلبيًا، وانتظر شهرًا حتى يأتيه الوحي مبرِّئًا السيدة عائشة.