الله عزَّ وجل وصف النبي عليه الصلاة والسلام قال:
{قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (23) }
إخواننا الذين يتقنون اللغة العربية هذه"إلا"أداة استثناء، لكن الاستثناء نوعان؛ استثناء متصل، واستثناء منقطع، إذا قلت: دخل الطلاب إلا طالبًا فهذا استثناء متَّصل، أي المستثنى بـ"إلا"من جنس المستثنى منه، الطالب طالب، أما إذا قلت: دخل الطلاب إلا المعلم. هذا استثناء منقطع، لأن المعلم ليس طالبًا.
{فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلا إِبْلِيسَ}
(سورة الحجر)
إبليس ليس مَلكًا، هذا اسمه استثناء منقطع، فالعلماء قالوا في هذه الآية: هذه إلا أداء استثناء لكن الاستثناء منقطع، أي أن المودة في القربى ليست أجرًا له.
{لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (23) }
وقف العلماء وقفةً طويلة عند هذه الآية، ولكن أوجه تفسير وجدته: المودة في القربى أي أن تتوددوا إلى الله فيما يقرِّبُكُم إليه، يقول الأب لابنه أحيانًا: يا بني لا أريد منك شيئًا، أنا مكتفٍ، لكن أنا طلبي الوحيد منك أن تكون إنسانًا عظيمًا مثقفًا، وإنسانًا محترمًا في المجتمع، هذا الذي يسعدني. فالأب كلما ارتقى مستواه يكون مترَفِّعًا عن عطاء ابنه لكن يتمنى له كل خير. فالنبي عليه الصلاة والسلام لا يريد شيئًا إلا أن يرى أمته طائعةً لله من بعده، منيبةً إليه، عابدةً لله، مقيمةً على أمر الله.
{لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (23) }
إلا أن تتودّدوا إلى الله فيما يقربكم إليه:
(( لا أسألكم على ما أتيتكم به من البينات والهدى أجرا إلا أن توادوا الله ورسوله وأن تقربوا إليه بطاعته ) )
[مسند الإمام أحمد عن ابن عباس]