فهرس الكتاب

الصفحة 16843 من 22028

ضربت مثلًا سابقًا وأعيده للفائدة، قال لي أحدهم: المؤمن سعيد، والله يصيبه ما يصيب الناس دائمًا. قلت له: صحيح ذلك، ولكن تصور إنسانًا فقيرًا جدًا ودخْله قليل جدًا، وعنده ثمانية أولاد، وبيته بالأجرة، وعليه دعوة بالإخلاء، فالمصائب تأتيه من كل جهة، وله عم، حجمه المالي خمسمئة مليون مات في حادث وليس له أولاد، وكل هذا المال انتقل إلى هذا الفقير، ولكن إلى أن يصل إلى هذا المبلغ هناك إجراءات وبراءات ذمة ومعاملات، وتحتاج إلى سنة تقريبًا، فهذا الفقير المعدَم الذي امتلك خمسمئة مليون فورًا، ولكن إلى أن يقبضها يحتاج إلى سنة، فلماذا هو من أسعد الناس؟ لم يأكل أكلةً زائدة، فأكله هو هو، وبيته، ولبسه هو هو، لكنه دخل في الوعد، والأمل، فهذا الأمل الذي مَنَّ الله به على المؤمنين وعدهم بالدخول إلى الجنة، وهذا ينسيهم كل مشكلات الدنيا.

{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) }

(سورة القصص)

من عرف الله و طبق منهجه فهو في قمة السعادة:

وشيء كبير جدًا، أنت مؤمن، واللهُ وعدك بالجنة عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين. كان الصحابة يقولون: ليس بيننا وبين الجنة إلا أن نقتل في سبيل الله، بخٍ بخٍ تمرات قال: هذه بيني وبين الجنة فألقاها في الأرض، وخاض غمار الوغى، فالإنسان عندما يكون فعلًا يعرف الله عزَّ وجل، ويطبق منهجه فإنه يشعر أن له عند الله شيئًا، أن له عند الله عطاءً كبيرًا، فهذا الذي يبشر الله به عباده، وهذه البشرى من خالق السماوات والأرض تنسي الإنسان كل متاعب الدنيا، ويتحمل بيتًا صغيرًا، وزوجة متعبة، ودخلًا قليلًا، وأولادًا مشاكسين، وبعض الأمراض بجسمه، ويقول لك: الحمد لله. فالإنسان ما دام على الطريق المستقيم، وعلى المنهج القويم، ويرضي الله رب العالمين فهو قمة السعادة.

لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت