فهرس الكتاب

الصفحة 16842 من 22028

فالإنسان إذا اتصل بالمؤمنين وابتعد عن الكافرين، وأقام علاقات حميمة مع أهل الإيمان، وابتعد عن أهل الكفر والعصيان، فكيف يكون مؤمنًا؟ وكيف اختصر الإسلام إلى خمس صلوات، وصيام وحج، وعبادات شعائرية، أما الموازين والقيم والمبادئ والأهداف النبيلة، فهذه كلها هو في غفلةٍ عنها؟

من فقد شيئًا من الدنيا و لكن دينه سليم على منهج الله و شكر فهو مؤمن حقيقي:

أيها الأخ الكريم ... دقق في هذه الناحية: كلما رأيت القرآن الكريم يقيس شيئًا بمقياسٍ أخروي، إن رأيت أنَّك بهذا المقياس تطابق القرآن الكريم وتشكر الله عزَّ وجل، أما إن كان لك مقياس آخر، غير مقياس القرآن الكريم فالأمر يحتاج إلى عملٍ خطير، والأمر يحتاج إلى تجديد الإيمان، ولذلك لا يمكن أن ترى مؤمنًا مستقيمًا على أمر الله إلا ويشعر أنه ملك الدنيا بأكملها، ويقول لك: الحمد لله على طاعة الله.

ودقق أيها الأخ حينما كان سيدنا عمر يصاب بمصيبة يقول:"الحمد لله ثلاثًا، الحمد لله إذ لم تكن في ديني". فالإنسان أحيانًا يذهب ماله، و يفقد عمله، ويفقد أحد أولاده، وأحيانًا يخسر صفقة كبيرة جدًا، أو يفوته منصب رفيع، أو بيت جيِّد، فالإنسان إذا فقد شيئًا من الدنيا ولكن دينه سليم على المنهج، وعلى صراط الله المستقيم، وعلى دينه القويم، وإذا قال الإنسان: الحمد لله إذ لم تكن في ديني. فمعناها أنه مؤمن، وأما إذا نسي الإنسان قيمة دينه وقيمة اتجاهه الصحيح واستقامته، وندب حظه وسحقته هذه المصيبة فهو بعيدٌ عن أن يكون من أهل الإيمان، وهذا الذي قلته قبل قليل هو:

{ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ (22) ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (23) }

(سورة الشورى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت