فلو فتح إنسان محلاًّ، وكانت البضاعة محرَّمة، والتعامل مع الناس محرَّم ولكن دَرَّ عليه مبالغ طائلة، فهل تراه ذكيًا ماهرًا؟ وتقول: هو موفق، وهو على المعاصي والله موفقه؟ إذا قلت ذلك فأنت لا تعلم من الله شيئًا، دائمًا لاحظ نفسك، هل المقياس الذي تقيس به الأشياء والأشخاص مقياس قرآني أم مادي؟ وأخروي أم دنيوي؟ وشيطاني أم رحماني؟ وعاجل أم آجل؟ فأنت حينما تصلي وتصوم وتحج، لكن مقياسك دنيوي، فدائمًا تشعر بالحرمان وترى الناس أذكى منك، وقد تفوقوا، وجمعوا أموالًا طائلة، وتزوجوا، واشتروا بيوتًا، وعندهم مركبات وأنت وراء الناس، فما هذا الإيمان القليل؟ إذا رأيت أهل الدنيا الذين انغمسوا في شهواتها وأكلوا مالها الحرام، إن رأيتهم أعلى منك قدرًا وأنت المؤمن المستقيم، فما هذا الإيمان إذًا؟ فحينما يقول الله عزَّ وجل:
{ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ (22) }
يجب أن ترى أن ذلك هو الفضل الكبير، وهذا هو معنى قول المؤمن إذا قرأ القرآن يقول: صدق الله العظيم.
إن رأيت أن أصحاب الأموال هم أصحاب الفضل الكبير، وكذلك أصحاب المُتَع والمباهج، فأنت لست تقيس الأشياء بمقياس قرآني، إذًا أنت بعيد عن الإيمان، فهذا الذي يظن الإيمان ركعتين يصليهما، ودريهمات يدفعهما إلى الفقير وانتهى الأمر، وكيانه كله كيان دنيوي، ومادي، ووصولي، فهذا ليس إيمانًا، الإيمان عالَم آخر، فإذا لم يتغلغل في كل خلية من خلاياك، وفي كل قطرة من دمك، فمقاييسك إيمانية، وأهدافك وبيئتك كذلك، ومن حولك مؤمن، وأنت لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنْ الآخِرَةِ}
(سورة الممتحنة: من آية"13")