أي واحد منكم إذا آمن بالله حق الإيمان واتقى أن يعصيه حق التقوى فهو ولي الله ورب ِّالكعبة، امرأةٌ ترعى زوجها وأولادها، ولا تؤذي الناس بمفاتنها، إنها محجبة، ومُصلية، وصائمة، ومطيعةٌ لزوجها هذه والله وليةٌ لله، ومعلِّم يُعَلم الطُلاَّب علمًا صحيحًا ويرعاهم ويربيهم تربيةً سليمة، دون أن يفعل شيئًا يغضب الله عزَّ وجل فهذا والله وليّ لله، وأي إنسان، وأي حرفة، طبيب، أو مهندس، أو محامِ، أو معلم، أو تاجر، أو بائع، أو موظف، فأيّ إنسان عرف الله وعرف أمره وطبقه وليٌ لله، هذا تعريف القرآن:
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) }
(سورة يونس)
لن يكون الإنسان مؤمنًا إلا إذا كان المقياس الذي يقيس به مقياسًا ربَّانيًا:
أردت من هذا الاستطراد من قوله تعالى:
{ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ (22) }
فهل رؤيتك تتطابق مع مقياس القرآن؟ فلو أن إنسانًا كان ماله قليلًا، وكان مستقيمًا على أمر الله، وله صديق متفلِّت من أي منهج إلهي لكن ماله وفير، فإذا شعر الأول وهو المؤمن المستقيم أنه محروم، وأن الله قد أعطى فلانًا وهو لا يعرف الله أبدًا، فهنا المشكلة، إذا قلت: الله لم يعطني وأعطى فلانًا، وأنت مستقيم وفلان ليس مستقيمًا، فمعنى ذلك مقياسك غير قرآني، بل إن مقياسك مادي، ولن تكون مؤمنًا إلا إذا كان المقياس الذي تقيس به الأشياء والأشخاص مقياسًا ربَّانيًا.