العاقل من رأى أن طاعة الله و معرفته و التقرب إليه هي الفضل الكبير عليه:
الإنسان الذي يأكل أموال الناس بالباطل ويعدّ نفسه ذكيًا، لو علم المصير، وعلم العقاب الأليم، والحساب العسير لرأى نفسه شقيًا ..
{كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ (6) }
(سورة التكاثر)
وهذا الذي يعتدي على أعراض الناس ولو بالنظر، ولو بالكلام، ويعدُّ هذا مهارة في البيع والشراء، أن تدير حديثًا لطيفًا مع امرأةٍ حسناء تظن أنك لطيف، رقيق الحاشية، طليق اللسان، وبإمكانك أن تأسر قلوب هؤلاء، حينما ترى أن هذا العمل فيه عدوان على أعراض الآخرين ولن تغض بصرك عنها ..
{كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ (6) }
(سورة التكاثر)
إذًا الفضل الكبير أن ترى طاعة الله، وأن ترى معرفته وطاعته والتقرُّب إليه هو الفضل الكبير، لا أن ترى أن المال الوفير هو الفضل الكبير، ولا المنصب الرفيع، ولا الدرجات العلميَّة العالية التي تُدِرُّ عليك مئات الألوف، فالفضل الكبير أن تكون مطيعًا لله عزَّ وجل، ولذلك فالإمام الجنيد سُئِل: مَنْ وليُّ الله، أهو الذي يطير في الهواء، أم هو الذي يمشي على وجه الماء؟ قال:"لا هذا ولا ذاك، أن يجدك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، فأنت ولي الله".
إخواننا الكرام ... الناس يظنون أن الولي إنسان نادر الوجود، الأمر أبسط من هذا بكثير، قال تعالى:
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) }
(سورة يونس)