فهرس الكتاب

الصفحة 16837 من 22028

لذلك كنت أقول دائمًا: الخُلُقُ الذميم الذي يقع فيه معظم الناس المجاملة، كأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد تعطَّل، وصار الناس يجامل بعضهم بعضًا، هذا خَلَطَ الأوراق وضيَّع المقاييس وأصبح الناس في جهالةٍ عمياء، لأن الله سبحانه وتعالى يغضب إذا مُدح إنسان فاسق متلبِّس بالمعاصي، بعيد عن أوامر الدين، إذا مدحته فقد أوقعت الناس في حرجٍ، أو أوقعت الناس في تيهٍ، أين المقاييس الصحيحة؟

{ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ (22) }

(سورة الشورى)

وهذا الذي نقلني إلى هذا التفصيل، وهل ترى أن الفضل الكبير أن تكون مؤمنًا؟ وهل ترى أن الفضل الكبير أن تكون طائعًا؟ وأن تكون على المنهج الإلهي؟ وأن يراك الله حيث أمرك وأن يفتقدك حيث نهاك؟ و أن تثق بما في يد الله أكثر مما تثق بما في يديك، وفي معرفة الله، و طاعته، ألا تقرأ معي قوله تعالى:

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) }

(سورة يوسف)

هؤلاء الذين يحبهم الله عزَّ وجل آتاهم الحُكم والعلم، بينما الذين لا يحبهم أعطاهم المال.

{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}

(سورة القصص: من آية"76")

الإسلام مجموعة قيم و التزامات ثابتة علينا المحافظة عليها:

المؤمن إن لم يَقِس الأشياء والأشخاص بمقياس القرآن فأين إيمانه؟ فالإسلام منهج، والإسلام مجموعة قيَم، والتزام، وقد أردت أن أعبِّر عن هذا الشيء الصلب فله شكلٌ ثابت وحجمٌ ثابت، أما الشيء السائل فحجمه ثابت لكن شكله متغيِّر مع شكل الإناء، لتر ماء يوضع في قارورة طويلة، أو في حوجلة كروية، أو وعاء بيضوي، أو مستطيل، فالماء حجمه ثابت لكن شكله متغيِّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت