فأهل الدنيا لهم مقاييس؛ فالمال مقياس، والقوة مقياس، والدرجات العلمية العالية جدًا، والقدرة على التكيف الاجتماعي، والوسامة فهذه مقاييس الدنيا، ولكن لن تكون مؤمنًا أيها الأخ الكريم إلا إذا كانت مقاييسك التي تقيِّم الأشياء والأشخاص بها نابعةٌ من كتاب الله، فحينما تقِّيم الأشخاص والأشياء بمقاييس مادية فأنت بعيدٌ عن مقاييس القرآن، أما حينما تقيِّم الأشياء والأشخاص بمقاييس قرآنية فأنت مؤمنٌ ورب الكعبة.
فمثلًا إذا عظَّمت الغني بماله ولم تعبأ بالمعاصي التي يقترفها، وأزريت بالفقير لقلَّة ماله ولم تعبأ بطاعته لله عزَّ وجل، فأنت أبعد الناس عن الإيمان، اختلف المقياس، إذا عظَّمت الأقوياء لقوتهم رغم معاصيهم، وازوررت عن الضعفاء لضعفهم رغم طاعتهم لله، فأنت بعيدٌ عن أهل الإيمان، فالإنسان لن يكون مؤمنًا إلا إذا كانت مقاييسه التي يقيس بها الأشياء والأشخاص مقاييس قرآنية، فيجب عليك أن تحب المؤمن وأن تُكْبِرَهُ، وأن تتودد إليه ولو كان ضعيفًا فقيرًا، ويجب أن تزورَّ عن القوي الغني المتلبس بالمعاصي ولو كانت مصلحتك المادية متعلقةً به.
المؤمن الحق من كانت مقاييسه مطابقة لمقاييس القرآن الكريم:
لن تكون مؤمنًا إلا إذا وضعت مقاييس أهل الدنيا تحت قدمك، ولن تكون مؤمنًا إلا إذا أقبلت على المؤمن ولا تجمعك به قرابةٌ ولا مصلحةٌ ولا علاقةٌ مادية، فلا تحبه إلا لله، ولا تبغض أهل الدنيا إلا لله، فمن أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان.
فأيها الأخ الكريم، ليس من السهل أن تكون مؤمنًا وأن تقترب من أهل الدنيا، وأن تدخل في حياتهم الخاصَّة، وأن تسعد بالقرب منهم، أين إيمانك؟ وأين طهارتك وقد خُدِشَت؟ فليس من الإيمان أن تتضعضع لأهل الدنيا، ومن جلس إلى غنيٍ فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، فيجب أن تأتي مقاييسك التي تقيس بها الأشخاص والأشياء، مطابقةً لمقاييس القرآن الكريم.