الآن دقِّق في هذه الآية، المشرك أو الظالم يوم كان في الدنيا، وحقَّق هذا الكسب الكبير ظنَّ نفسه ذكيًا، وشاطرًا، ومتفوِّقًا، وفالحًا، وقد ملك كل شيء، لكن حينما يأتي يوم القيامة فهذا العمل الذي تاه به في الدنيا، وافتخر وشعر أنه أعلى من غيره فيه، وهذا العمل نفسه يكاد يسحقه.
مثلًا مع الفارق الكبير الكبير، لو قيل لإنسان: احمل كيلو مخدِّرات وخذ عليه مئتي ألف ليرة خلال نصف ساعة فقبضوا عليه فصار عمله هذا عبئًا ثقيلًا عليه وأصبح يستحق الإعدام، كان يسرح في مئتي ألف فصار يرزح في الإعدام (هذا مثل يقرِّب المعنى) حينما قبلت نقله ظنَّنت نفسك ذكيًا جدًا، إنك ماهر، وخلال ربع ساعة تحقَّق أرباح سنة، ولماذا كان العمل التجاري الشريف ثمينًا؟ الجماعة مجانين، وهذا العمل أهون، وأسرع وخلال أشهر تصبح مليونيرًا، فأمسكوا به والحكم إعدام، فإذا وقف وراء القضبان، نظره في الأرض، مشفقٌ من هذا الحكم عليه بالإعدام، فالشيء الذي ظنَّه مكسبًا وربحًا وذكاءً أرداه.
والآن معظم الناس يغتصب دكَّانًا، ويأخذ بيتًا، ويظن نفسه ذكيًا، يموت أبوه ويخلِّف خمسة أولاد، فيأخذ وكالة من أخوته البنات كلهن فصار كل المال بيده، فمعه وكالة منهن، وبعد حين سجله كله باسمه، فيمشي هونًا ويقول لك: لم أعط أحدًا، وهذا مثل المهرِّب تمامًا عندما عرضوا عليه تهريب الكيلو فرأى نفسه أذكى واحد، وعندما قبض عليه صار صغيرًا ..
{تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ (22) }
فالإنسان عليه ألاّ يفرح إذا أخذ شيئًا ليس له، لقد استغل ضعف إخوته الصغار، فأخذ كل الأموال ..
في الجنة الإنسان في أعلى درجات التكريم و السعادة:
{وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا (22) }
انظر إلى هذا النقلة المفاجئة ..
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ (22) }