تصوَّر شخصًا يتعذَّب، يُعّذَّب بأقصى أنواع العذاب لأنه مجرم مرتكب جريمة قتل، أو جريمة اغتصاب، فهو يُعذَّب ويصيح، وهناك إنسان آخر جالس يكرَّم في حفلة، وتقدَّم له المرطِّبات، والحلويات، والفواكه، والاحترام، والمكان الجميل، فهل هذا يوازى مع هذا؟ النقلة المفاجئة ..
{تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ (22) }
هذه الكلمة الموجزة تبيِّن حقيقة الجنَّة، فالدنيا تحتاج إلى عمل، و كَسب، وكَدح، وجُهد، لكنَّك في الجنَّة أي شيءٍ تطلبه تراه أمامك، وأنت في أعلى درجات التكريم، وفي أعلى درجات السرور والسعادة ..
{تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ (22) }
إخواننا الكرام لمثل هذا فليعمل العاملون، شبابك أفنه في هذا الهدف الكبير ..
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ (26) }
(سورة المطففين)
{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}
(سورة يونس: من آية"58")
دعك من الدنيا، فالدنيا زائلة، والدنيا ماضية ومنقطعة، ودار من لا دار له، ولها يسعى من لا عقل له، ولا تزيد عن لقمةٍ تأكلها، وبيتٍ تأوي إليه، وثيابٍ تستُر عورتك، وما سوى ذلك فمحاسبٌ عليه كيف اكتسبته؟ وكيف أنفقته؟
سأل ملك وزيره فقال له: من المَلِك؟ فالوزير خاف فقال له: أنت الملك. فقال له: لا الملك رجلٌ لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيتٌ يؤويه وزوجة ترضيه ودخلٌ يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إذلاله.