ما من عملٍ تعمله إلا من كسبك، أي أنت أردته، لكن الله مدَّك بقوَّةٍ لتحقيقه، فالفعل فعل الله والكسب كسبك، وأنت اخترته، وأنت جئت إلى هذه الدنيا على هذا الشرط: إنه إذا تعلَّقت إرادتك بشيءٍ، فالله سبحانه وتعالى تتعلَّق إرادته لتحقيق هذا الشيء لأنه خيَّرك، وكلَّفك، وحمَّلك الأمانة، إذًا شيء طبيعي جدًا أن أفعال الإنسان في الدنيا هي من كسبهم."ولو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملًا لكان ذلك عجزًا في القدرة، إن الله أمر عباده تخييرًا، ونهاهم تحذيرًا، وكلَّف يسيرًا ولم يكلِّف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا، ولم يعصَ مغلوبًا ولم يُطع مكرهًا".
في القرآن الكريم آيات كثيرة تؤكِّد أن الإنسان مخيَّر:
إذًا:
{تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا (22) }
فهناك ليس لك أن تقول: يا رب أنت أجبرتني، فهذا كلام مرفوض، وهناك آيات كثيرة كثيرة تؤكِّد أن الإنسان مخيَّر ..
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}
(سورة البقرة: من آية"148")
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
(سورة الكهف: من آية"29")
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) }
(سورة الإنسان)
{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}
(سورة فصلت: من آية"17")
أبدًا ..
{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
(سورة البقرة: من آية"286")
{تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا (22) }
هذا العمل عملهم، باختيارهم، لكن {مشفقين} أي خائفين.