{وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) }
فأنت الآن في بحبوحة، لك أن تفعل ما تشاء، ولك أن تحسن و تسيء، وأن تعطي وتمنع، وأن تعلو وتتواضع، وتتقن وألاّ تتقن، وأن تُخلص وأن تخون، وأن تتقي وأن لا تتقي، فأنت مخيَّر، لكن العقاب الأليم يوم القيامة، ولذلك:
{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}
(سورة فصلت: من آية"40")
إذًا: الحياة الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء، والدنيا دار تكليف والآخرة دار تشريف."عش ما شئت فإنك ميِّت، وأحبب من شئت فإنَّك مفارق، واعمل ما شئت فإنَّك مجزيٌ به". وعقاب المنحرفين في الدنيا عقابٌ ردعي لبقيَّة المنحرفين، فإذا وجدت إنسانًا منحرفًا ما عوقب فهذا شيء طبيعي جدًا، لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل، ومكافأة المحسنين في الدنيا مكافأةٌ تشجيعيَّةٌ لبقيَّة المُحسنين، لكن يوم القيامة هو يوم الجزاء، ويوم الفصل، والحُكْم، والعِقاب، والتكريم، والنَدَم، والفوز.
الفكر الجبري فكر منحرف يتناقض مع عدالة الله عزَّ وجل:
إذًا:
{وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ (21) }
في الدنيا ..
{وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا (22) }
انظر إلى كلمة {كسبوا} فما من إنسان يعمل عملًا إلا من كسبه، والفكر الجبري فكر منحرف، إنه يتناقض مع عدالة الله عزَّ وجل، يقولون: الله خلق الإنسان وأجبره على المعاصي كلها، ثم يضعه في جهنَّم إلى الأبد، فهذا فكر مرفوض، وهذه عقيدةٌ فاسدة ..
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا}
(سورة الأنعام: من آية"148")
قول من هذا؟ إنه قول المشركين ..
{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
(سورة البقرة: من آية"286")