أي أن الله عزَّ وجل خلق الإنسان وأعطاه عُمُرًَا، فلابدَّ من أن يستكمل عمره، وأن يأخذ أبعاده، وأن يُكْشَفَ على حقيقته، وأن تُجَسَّدَ نياته، فهذه الحياة الدنيا تجسيدٌ لما تنطوي عليه النفس، ولذلك شاءت حكمته وجئنا على هذا الأساس، فالحياة دار عمل، أما الجزاء والفصل، والحكم، والتقييم، والعطاء، والعقاب، والثواب ففي الآخرة.
ربنا سبحانه يعاقب بعض المنحرفين في الدنيا لكن العقاب الحقيقي هو يوم القيامة:
لكن قد يقول قائل: ربنا سبحانه وتعالى حينما يعاقب بعض المنحرفين فهذا عقابٌ ردعيٌ لبقيَّة المنحرفين، وحينما يكافئ بعض المحسنين فهذه مكافأةٌ تشجيعيَّةٌ لبقيَّة المحسنين، لكن العقاب الحقيقي الحتمي هو يوم القيامة ..
{وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
(سورة آل عمران: من آية"185")
فالعقاب جزئي في الدنيا، فما كل إنسان منحرف يعاقب وما كل إنسان معتدٍ يُعاقَب، العقاب الحقيقي هو الذي وعد الله به يوم القيامة، فهناك حتى إن الإنسان حينما يأتي في اليوم الآخر، واللهُ عزَّ وجل ذكر في كتابه الكريم أنّ كل إنسان من دون استثناء يَرِد النار، وورود النار غير دخولها، الدخول أن تتلظَّى بلظاها، ولكن الورود أن تشرف عليها، من أجل ماذا؟ من أجل أن تتحقَّق من عدالة الله عزَّ وجل، ومن أجل أن ترى نعمة الله عليك بالإيمان، ولولا الإيمان لكنت في هذا المكان، فحتى المؤمنون إذا وردوا النار فليعرفوا اسم الله العادل، وأسماء الله سبحانه وتعالى كلُّها ظاهرةٌ في الحياة الدنيا، أما اسم العادل هذا فلا يبدو جليًًّا تمامًا إلا يوم القيامة، هذا اليوم ..
{لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) }
(سورة طه)
ولذلك فالمؤمن يرد النار دون أن يتأثَّر بها إطلاقًا، ولكن يطلُّ عليها إطلالة فيرى عدالة الله عزَّ وجل، و يرى من فيها وقد استحقوا عقاب الله عزَّ وجل.
إذًا: