أيها الأخوة الكرام ... سمعت قصَّة عن إنسان في باريس يسكن في بيت (وهو من دمشق) فذكر لأقربائه أنهم استيقظوا في منتصف الليل على أصوات إطلاق رصاص، ثم علموا في النهاية أن جاره قتل زوجته في الليل، لماذا؟ لأنها تعمل موظَّفة عند مدير عام لشركة، طبعًا فتاة في ريعان الشباب، وهي تعمل معه في غرفة واحدة، وقد استلطفها، وأحبَّها وأحبَّته فخانت زوجها، فلمَّا علم زوجها بخيانتها قتلها أمام أولادها.
فهذا إنسان لا ينطلق من دين، وهذه فطرة الإنسان، فحينما نسمح بالخلوة بين رجل وامرأة وهما في ريعان الشباب، فهذا السماح مخالف لشرع الله عزَّ وجل، فكم من جريمةٍ تقع في العالم بسبب مخالفة الإنسان لفطرته، وهناك أدلَّة كثيرة جدًا، ولكنني قد ذكرت لكم بعض النتائج المدمِّرة في المجتمعات الأخرى حينما طبَّقوا شرعًا غير شرع الله عزَّ وجل.
1 ـ عدم استقامة الحياة إلا إذا طبقنا شرع الخبير:
أولًا هذه الآية تؤكِّد أنه لا يمكن أن تستقيم الحياة، ولا يمكن أن يسعد الإنسان إلا إذا طبَّقنا شرع الخبير، العليم، الغني، القدير، الذي خلق، والذي سوَّى، والذي خلق طبيعة النفس، والذي فطرها الفطرة التي شاءها لها ..
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ (21) }
طبعًا سر نجاح المؤمن (أو أحد أسباب نجاحه) أنه حينما يطبِّق منهج الله، فهو منهج الخالق، ومستحيل أن يكون فيه غلط، وهذا شيء من البديهيَّات، وأنت في معالجة جهاز معقَّد لا ترجع إلا إلى الشركة الصانعة، ومن الغباء والحُمق أن تعود إلى جارك البائع، وتقدِّم له جهاز حاسوب ثمنه ثلاثون مليونًا، وتقول له: هذا الجهاز فيه خلل، كيف أصلحه؟ هذا لا يعلم شيئًا، فالإنسان حينما يعود في شؤون حياته إلى غير خالقه وقع في وادٍ سحيق.
2 ـ نظام البشر وضعي بحاجة إلى مؤيد قانوني: