فهرس الكتاب

الصفحة 16823 من 22028

الشيء الثاني، النقطة الدقيقة دائمًا حينما يوضع نظام وضعي من صنع البشر، يحتاج في التعبير الحقوقي إلى مؤيِّد قانوني. فلو فرضنا صدور قانون للسير، وأن السير على اليمين، والانعطاف، والمركبة، وكل التفاصيل، ولكن ليس فيه أي عقوبة، فهل يُطبَّق هذا القانون؟ لكن فقط يرجى للسائقين ملاحظة ما يلي، لا يوجد ولا مادة عقابية، ولا سحب إجازة، ولا غرامة ماليَّة ضخمة، ولا مصادرة المركبة، ولا حبس، ولا شيء إطلاقًا، لكن توجد تنظيمات فقط، فهذا النظام لا قيمة له إطلاقًا لأنه يخلو في العرف القانوني من المؤيِّد القانون.

وأعظم مؤيِّد قانوني في الشرع الإلهي أن الله يعلم وسيحاسب في الدنيا والآخرة، وتجد شخصًا خائفًا؛ خائفًا لأن صحَّته بيد الله عزَّ وجل، وسمعه، و بصره، وقلبه، وشرايينه، ودسَّاماته، وكبده، وكليتاه، وجهازه العصبي، وجهازه الهرموني، وغدده، وعضلاته، وعظامه، وزوجته، وأولاده، وبيته، وعمله، وأصدقاؤه، ومن حوله، ومن فوقه، ومن تحته كلهم بيد الله عزَّ وجل، فإذا خالف منهج الله، فليس ثمة مؤيد قانوني للشرع الحكيم أعظم من أن الله يعلم.

العلم وحده أكبر مؤيِّد قانوني لشرع الله عزَّ وجل:

لذلك حينما تعلم أن الله يعلم فلابدَّ من أن تستقيم على أمر الله، وقد لا تصدِّق أن الله سبحانه وتعالى جعل علَّة خلق السماوات والأرض أن تعلم أن الله يعلم، وحينما ذكر هذه الآية الكريمة اختار من بين أسمائه كلِّها اسمين فقط، العلم والقدرة، قال:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) }

(سورة الطلاق)

من أجل أن تعلم ..

{أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) }

(سورة الطلاق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت