يقول لك: كانوا قديمًا، لا توجد أجهزة تكشف الحليب المسحوب دسمه، فالأمور فيها تراخٍ، ثم اخترع جهاز مكثِّف يوضع في الحليب، ويغوص في السائل بحسب قدر سحب المادَّة الدسمة، فهذا جهاز مكثِّف، فصار في حل، يسحب الإنسان المادَّة الدسمة في الحليب (القشدة) ويضع بدلًا منها النشاء، ويوضع المكثِّف فكأن الحليب كامل الدسم. والآن نحن نحضر جهازًا حديثًا جدًا يحدِّد المادة الدسمة بأدق المعايير، الذي على الجهاز فقد يشترى وانتهى الأمر مادام التشريع أرضيًا، إذًا لابدَّ من أن يكون المشرِّع هو الله، لأن الله عزَّ وجل يعلم وسيحاسب، ولن تنتظم الحياة إلا بهذه الطريقة.
على الإنسان أن يخاف من عقاب الله لأنه لا مفر منه:
الإنسان أحيانًا لو نجا من عقاب الإنسان لا ينجو من عقاب الله، فهناك حالات كثيرة، أخ كريم مرَّة سألني هذا السؤال قال لي: أنا في محضر تمكَّن يأخذه عن طريق دعوى إزالة شيوع بسعر أقل من سعره بثلاثين في المئة، أي أنه أدخل أربعة أو خمسة صوريين في المزاودة ورفعوا شيئًا قليلًا جدًا، فرسا عليه المحضر بثمن يقل عن ثمنه الحقيقي بثلاثين في المئة، والرقم كبير جدًا، فعاد إلى بيته ونظر إلى ساعة فِراق الدنيا، ونظر إلى ساعة نزول القبر، فصاحب هذا المحضر ومن أصحابه أيتامٌ كثر، فخاف فسألني، فقلت له: والله قلقك هو الجواب، إما أن تدفع لهؤلاء ثمنه الحقيقي، أو تنسحب من هذه المزاودة، فكان أنِ انسحب. انظر لأثر التشريع، لو كان المشرِّع هو الإنسان فالعمليَّة نظاميَّة، والمحضر على الشيوع، أُقيمت دعوى إزالة شيوع، وأُعلن عن المزاودة دخل بالمزاودة أشخاص كلهم شُركاء، فزادوا مبالغ قليلة جدًا، فرسَا المحضر على أكثرهم وهو واحدٌ منهم، فأُخِذَ المحضر بثلثي قيمته الحقيقيَّة، فحينما لا نلحظ إلا تشريع الإنسان نقع في حرام شديد، وفي شقاءٍ كبير.